تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
للّه وقيل القرآن ؛ وقيل هو ما يأتيهم من اللّه سبحانه من البشارات وقد ورد في القرآن ما يدل على هذا القول المجمل هنا ، وهو قوله سبحانه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
[ الزمر : 74 ] الحمد للّه الذي هدانا لهذا ، الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن ، وقال ابن عباس : هدوا ألهموا ، وعن أبي العالية قال : في الخصومة إذا قالوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم ، وعن ابن زيد قال : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر والحمد للّه الذي صدقنا وعده .
وَ
معنى
هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
أنهم أرشدوا إلى الصراط المحمود ، وهو الطريق الموصلة إلى الجنة أو صراط اللّه الذي هو دينه القويم وهو الإسلام قاله الضحاك .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 25 إلى 27 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 ) وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 )
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ
أي يمنعون
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
ودينه من أراد الدخول فيه ، وعطف المضارع على الماضي لأن المراد بالمضارع ما مضى من الصد ومثل هذا قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
والمسجد الحرام ؛ أو المراد بالصد هنا الاستمرار لا مجرد الاستقبال ؛ فصح عطفه بذلك على الماضي أي كفروا ، والحال أنهم يصدون ، وقيل الواو زائدة ، والمضارع خبر إنّ ، والأولى أن يقدر خبر إن بعد قوله الآتي
وَالْبادِ
وذلك نحو خسروا أو هلكوا والمراد بالصد المنع .
وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
قيل : المراد به المسجد نفسه كما هو الظاهر من هذا النظم القرآني ؛ وقيل : الحرم كله ، لأن المشركين صدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه عنه يوم الحديبية ، وقيل المراد به مكة بدليل قوله :
الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ
على العموم يصلّون فيه ، ويطوفون به
سَواءً
مستويان
الْعاكِفُ
المقيم
فِيهِ
الملازم له ، ويدخل فيه الغريب إذا جاور وأقام به ولزم التعبد فيه
وَالْبادِ
أي الواصل من البادية ، والمراد به الطارىء عليه المنتاب إليه من غير فرق بين كونه من أهل البادية أو من غيرهم ، وصف المسجد الحرام بذلك لزيادة التقريع والتوبيخ للصادين عنه ، وقيل جعلناه للناس قبلة لصلاتهم ومنسكا ومتعبدا للعاكف والبادي ، سواء في تعظيم حرمته وقضاء النسك به . وإليه ذهب مجاهد والحسن وجماعة من أهل العلم . ومعنى التسوية هو التسوية في تعظيم الكعبة وقضاء النسك فيه وفي فضل الصلاة فيه والطواف به . عن جبير بن مطعم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :