وعن أبي هريرة أنه تلا هذه الآية فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفة فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ، ثم يعاد كما كان » « 1 » أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه وابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهم .
وعن ابن عباس قال : يمشون وأمعاؤهم تتساقط وجلودهم ، وعنه قال : يسقون ماء إذا دخل في بطونهم أذابها والجلود مع البطون ، والصهر الإذابة والصهارة ما ذاب منه ، يقال صهرت الشيء فانصهر أي أذبته فذاب فهو صهير ، والمعنى أنه يذاب بذلك الحميم ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء ويصهر به الجلود .
وقيل إنّ الجلود لا تذاب بل تحرق فيقدر فعل يناسب ذلك . ويقال وتحرق به الجلود ولا يخفى أنه لا ملجىء لهذا ، فإن الحميم إذا كان يذيب ما في البطون فإذابته للجلد الظاهر بالأولى .
وَلَهُمْ
يجوز في الضمير وجهان أظهرهما أنه يعود على الذين كفروا وفي اللام حينئذ قولان :
أحدهما : أنها للاستحقاق .
والثاني : أنها بمعنى على ، كقوله . ولهم اللعنة وليس بشيء . الوجه الثاني : أن الضمير يعود على الزبانية أعوان جهنم ويدل عليه سياق الكلام وفيه بعد .
وقوله
مَقامِعُ
جمع مقمعة ومقمع ، يقال قمعته ضربته بالمقمعة وهي قطعة من حديد ، يقال : قمعه يقمعه من باب قطع إذا ضربه بشيء يزجره به ويذله والمقمعة المطرقة ، وقيل السوط وسميت المقامع مقامع لأنها تقمع المضروب أي تذلله ، قال ابن السكيت : يقال : أقمعت الرجل عني اقماعا إذا طلع عليك فرددته عنك ، والمعنى لهم مقامع كائنة .
مِنْ حَدِيدٍ
يضربون بها ، أخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو أن مقمعا من حديد وضع في الأرض فاجتمع الثقلان ما أقلوه من الأرض ، ولو ضرب الجبل بمقمع من حديد لتفتت ثم عاد كما كان » « 2 » .
كُلَّما أَرادُوا
الإرادة هنا مجاز عن القرب
أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها
أي من النار
مِنْ
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في جهنم باب 4 ، وأحمد في المسند 2 / 374 ، والحاكم في المستدرك 2 / 387 .
( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 29 ، والحاكم في المستدرك 4 / 608 .