تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
مع كونها داخلة تحت
مَنْ
على تقدير جعلها عامة لكون قيام السجود بها مستبعدا في العادة . وقوله :
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
مرتفع على الابتداء وخبره محذوف ، تقديره وكثير من الناس يستحق الثواب ، وإنما لم يرتفع بالعطف على
مَنْ
لأن سجود هؤلاء الكثير هو سجود الطاعة الخاصة بالعقلاء ، والمراد بالسجود المتقدم هو الانقياد فلو ارتفع بالعطف لكان في ذلك جمع بين معنيين مختلفين في لفظ واحد ، وأنت خبير بأنه لا ملجىء إلى هذا بعد حمل السجود على الانقياد ، ولا شك أنه يصح أن يراد من سجود كثير من الناس هو انقيادهم ، لا نفس السجود الخاص ، فارتفاعه بالعطف لا بأس به ، وإن أبى ذلك صاحب الكشاف ومتابعوه .
وَكَثِيرٌ
مرتفع بالابتداء وخبره
حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
قاله الكسائي والفراء وقيل معطوف على كثير ، الأول أي وكثير من الناس يسجد ؛ وكثير منهم يأبى ذلك . وقيل المعنى وكثير من الناس في الجنة ، وكثير حق عليه العذاب . هكذا حكاه ابن الأنباري .
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ
أي من أهانه اللّه بأن جعله كافرا شقيا
فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
يكرمه فيصير سعيدا عزيزا . وحكى الأخفش والكسائي والفراء أي من إكرام ؛ فهو على هذا مكرم بفتح الراء اسم الصدر .
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
من الأشياء التي من جملتها ما تقدم ذكره من الشقاوة والسعادة والإكرام والإهانة ، وظاهر هذه الآية والتي قبلها ينقض على المعتزلة قولهم لأنهم يقولون : شاء أشياء ولم يفعل وهو يقول يفعل ما يشاء . وهذه السجدة من عزائم السجود ، فيسنّ للقارئ والمستمع أن يسجدا عند تلاوتها أو سماعها .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 19 إلى 24 ]

هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 )
هذانِ خَصْمانِ
أحدهما أنجس الفرق اليهود والنصارى والصابئون والمجوس والذين أشركوا ، والخصم الآخر المسلمون فهما فريقان يختصمان قاله الفراء وغيره ، وقيل المراد بالخصمين الجنة والنار ، قالت الجنة خلقني لرحمته ، وقالت النار : خلقني لعقوبته وهو ضعيف ، وقيل المراد بالخصمين هم الذين برزوا يوم بدر فمن المؤمنين حمزة وعلي
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 457 | صديق الحسيني القنوجي البخاري