بفتحها وهي لغة ، وشكّهم يحتمل أن يكون في وقوعه أو في مكانه . والمعنى إن كنتم في شك من الإعادة بعد الموت فانظروا في مبدأ خلقكم أي خلق أبيكم آدم ليزول عنكم الريب ويرتفع الشك وتدحض الشبهة الباطلة .
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
في ضمن خلق أبيكم آدم وهذا أول تطور الإنسان في أطوار سبعة وهي التراب والنطفة والعلقة والمضغة والإخراج طفلا وبلوغ الأشد والتوفي أو الرد إلى أرذل العمر كما سيأتي تفصيل ذلك
ثُمَّ
خلقناكم
مِنْ نُطْفَةٍ
أي من مني سمي نطفة لقلته والنطفة القليل من الماء ، وقد يقع على الكثير منه والنطفة القطرة ، يقال نطف ينطف أي قطر ، وليلة نطوف أي دائمة القطر
ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ
وهي الدم الجامد والعلق الدم العبيط أي الطري أو المتجمد وقيل الشديد الحمرة ، والمراد الدم الجامد المتكون من مني
ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
وهي القطعة من اللحم قدر ما يمضغ الماضغ يتكون من العلقة
مُخَلَّقَةٍ
أي مستبينة الخلق ظاهرة التصوير
وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
أي لم يستبن خلقها ولا ظهر تصويرها .
قال ابن عباس : المخلّقة ما كان حيّا تام الخلق وغير المخلقة ما كان سقطا ، وروي نحو هذا عن جماعة من التابعين ، وقال ابن الأعرابي : مخلّقة يريد قد بدا خلقه وغير مخلّقة لم تصوّر ، قال : الأكثر ما أكمل خلقه بنفخ الروح فيه فهو المخلقة وهو الذي ولد لتمام ، وما سقط كان غير مخلقة أي غير حي بإكمال خلقته بالروح ، قال الفرّاء : مخلّقة تام الخلق وغير مخلقة السقط .
وأخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم ، عن ابن مسعود قال : حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الصادق المصدوق : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل اللّه إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » « 1 » ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا .
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
أي خلقناكم على هذا النمط البديع ، لنبين لكم ، كمال قدرتنا بتصريفنا أطوار خلقكم لتستدلوا بها في ابتداء الخلق على إعادته
وَنُقِرُّ
مستأنف أي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 6 ، والأنبياء باب 1 ، والقدر باب 1 ، والتوحيد باب 28 ، ومسلم في القدر حديث 1 ، وأبو داود في السنة باب 16 ، والترمذي في القدر باب 4 ، وابن ماجة في المقدمة باب 10 ، وأحمد في المسند 1 / 382 ، 414 ، 430 .