فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ
أي ماء المطر والأنهار والبحار والعيون والسواقي
اهْتَزَّتْ
أي تحركت في رأي العين ، والاهتزاز شدة الحركة ، يقال هززت الشيء فاهتز أي حركته فتحرك ، والمعنى تحركت بالنبات ؛ لأن النبات لا يخرج منها حتى يزيل بعضها من بعض إزالة حقيقية ، فسمّاه اهتزازا مجازا ، وقال المبرّد المعنى اهتز نباتها ، واهتزازه شدة حركته ، والاهتزاز في النبات أظهر منه في الأرض
وَرَبَتْ
أي ارتفعت ، وقيل انتفخت وزادت ، والمعنى واحد وأصله الزيادة ؛ يقال : ربا الشيء يربو ربوا إذا زاد ، ومنه الربا والربوة وربأت أي ارتفعت حتى صارت بمنزلة الرابية ، وهو الذي يحفظ القوم على مكان مشرف ، ويقال له راب ورابية وربيئة .
وَأَنْبَتَتْ
أي أخرجت
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
أي من كل صنف حسن ولون مستحسن سارّ للناظرين إليه والبهجة الحسن ، قاله ابن عباس ، يعني الشيء المشرق الجميل و
مِنَ
زائدة ، والإسناد مجازي ، لأن المنبت في الحقيقة هو اللّه تعالى .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 6 إلى 11 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 )
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 )
ذلِكَ
الصنع البديع حاصل
بِأَنَّ
أي بسبب أن
اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
وحده في ذاته وصفاته وأفعاله المحقق والموجد لما سواه من الأشياء فهذه الآثار الخاصة من فروع القدرة العامة التامة ، والحق هو الموجود الذي لا يتغير ولا يزول ، وقيل ذو الحق على عباده ، وقيل الحق في أفعاله .
قال الزجاج : ذلك في موضع رفع ، أي الأمر ما وصفه لكم وبين بأن اللّه هو الحق ؛ والجملة مستأنفة ولما ذكر افتقار الموجودات إليه سبحانه ، وتسخيرها على وفق إرادته واقتداره ، قال بعد ذلك هذه المقالات .
وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الأشياء
قَدِيرٌ
والمعنى أنه المتفرد بهذه الأمور ، وأنها من شأنه لا يدعي غيره أنه يقدر على شيء منها فدل سبحانه بهذا على أنه الحق الحقيقي الغني المطلق ، وأن وجود كل موجود مستفاد منه
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ
أي في مستقبل الزمان ، قيل لا بدّ من إضمار فعل أي ولتعلموا أن الساعة آتية .
لا رَيْبَ فِيها
ولا تردد ، ثم أخبر سبحانه عن البعث فقال :
وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ