تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
بنونين وبواحدة وجيم مشددة وتسكين الياء على الفعل الماضي ، وإضمار المصدر أي وكذلك نجى النجاة المؤمنين ؛ كما تقول ضرب زيدا ، أي ضرب الضرب زيدا ، قاله الفراء وأبو عبيد وثعلب . وخطأها أبو حاتم والزجاج ، وقالا : هي لحن لأنه نصب اسم ما لم يسم فاعله ، وإنما يقال نجى المؤمنون ، وقيل أدغم النون في الجيم وبه قال القتبي وأبو عبيدة واعترضه النحاس ، فقال : هذا لا يجوز عند أحد من النحويين لبعد مخرج المدغم والمدغم فيه . قيل كانت هذه الواقعة قبل الرسالة وصححه الخازن ويدل له قوله تعالى بعد ذكر خروجه من بطن الحوت ، في سورة الصافات
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] . وأخرج أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي ، عن سعد ابن أبي وقاص قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت لا إله إلا أنت الخ لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له » « 1 » . وأخرج ابن جرير عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطي دعوة يونس بن متى ، قلت : يا رسول اللّه هل ليونس خاصة ؟ أم لجماعة المسلمين قال : هي ليونس خاصة وللمؤمنين عامة إذا دعوا به ، ألم تسمع قول اللّه
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
فهو شرط من اللّه لمن دعاه » . وأخرج الحاكم من حديثه أيضا نحوه ، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى » « 2 » وروي أيضا في الصحيح وغيره من حديث ابن مسعود ، وروي أيضا في الصحيحين من حديث أبي هريرة .
وَ
اذكر خبر
زَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ
أي وقت ندائه لربه قال :
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً
أي منفردا وحيدا لا ولد لي يرثني ، وقد تقدم الكلام على هذه الآية في آل عمران
وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
أي خير من يبقى بعد كل من يموت فأنت حسبي إن لم ترزقني ولدا فإني أعلم أنك لا تضيع دينك وأنه سيقوم بذلك من عبادك من تختاره له وترتضيه للتبليغ .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الدعوات باب 81 ، وأحمد في المسند 1 / 170 ، والحاكم في المستدرك 1 / 505 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 24 ، 35 ، وتفسير سورة 4 ، باب 6 ، وسورة 6 ، باب 4 ، والتوحيد باب 50 ، وأبو داود في السنة باب 13 ، والترمذي في الصلاة باب 20 .