قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ
أي أخوفكم وأحذركم ما تستعجلونه من الساعة
بِالْوَحْيِ
من اللّه أي بالقرآن لا من قبل نفسي ، وذلك شأني وما أمرني اللّه به
وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ
إما من تتمة الكلام الذي أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقوله لهم أو من جهة اللّه تعالى .
والمعنى أن من أصم اللّه سمعه وختم على قلبه وجعل على بصره غشاوة لا يسمع الدعاء . وقرىء لا يسمع بضم الياء وفتح الميم على ما لم يسم فاعله ، وقرىء بالفوقية وكسر الميم ، أي أنك يا محمد لا تسمع هؤلاء و ( ال ) في الصم للجنس فيدخل المخاطبون فيه دخولا أوليا أو للعهد .
إِذا ما يُنْذَرُونَ
أي يخوفون لتركهم العمل بما سمعوه من الإنذار ، والأصل ولا يسمعون إذا ما ينذرون ، فوضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصامّهم وسدهم أسماعهم إذا ما أنذروا ، وللتسجيل عليهم .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 46 إلى 50 ]
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 ) وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 ) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 )
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ
المراد بالنفحة الدليل ، مأخوذ من نفح المسك قاله ابن كيسان ، وقال المبرد : النفحة الدفعة من الشيء التي دون معظمه ، يقال نفحه نفحة بالسيف إذا ضربه ضربة خفيفة . وقيل هي النصيب وقيل هي الطرف وقيل وقعة خفيفة والمعنى متقارب ، أي ولئن مسهم أقل شيء من العذاب ، وفيه مبالغات ثلاث ذكر المس وما في النفحة من معنى القلة ، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال على المرة .
لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
بالإشراك وتكذيب محمد ، أي ليدعون على أنفسهم بالويل والهلاك ويعترفون عليها بالظلم .
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ
العادلة
لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
أي لأهلها ، وقيل اللام بمعنى في ، أي في يوم القيامة ، والموازين جمع ميزان ، وهو يدل على أن هناك موازين ، ويمكن أن يراد ميزان عبر عنه بلفظ الجمع للتعظيم أو باعتبار أجزائه فإن الصحيح أنه ميزان واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال .
وقد ورد في السنة في صفة الميزان ما فيه كفاية ، وقد مضى في ( الأعراف ) ، وفي ( الكهف ) في هذا ما يغني عن الإعادة ، والقسط صفة للموازين وصف به مبالغة ،