الوجوه والظهور بالذكر بمعنى القدام والخلف لكونهما أشهر الجوانب في استلزام الإحاطة بها للإحاطة بالكل بحيث لا يقدرون على دفعها من جانب من جوانبهم .
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
أي لا يمنعون منها في القيامة ولا ينصرهم أحد من العباد فيدفع ذلك عنهم
بَلْ
إضراب انتقالي من بيان السبب إلى بيان كيفية وقوع الموعود فقال :
تَأْتِيهِمْ
أي لا يكفونها بل تأتيهم العدة أو النار أو الساعة
بَغْتَةً
أي فجأة
فَتَبْهَتُهُمْ
قال الجوهري : بهته بهتا أخذه بغتا ، وقال الفراء : أي تحيرهم . وقيل تفجؤهم وقيل تدهشهم .
فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها
أي صرفها عن وجوههم ولا عن ظهورهم ، فالضمير راجع إلى النار ، وقيل إلى الوعد بتأويله بالعدة ، وقيل إلى الحين بتأويله بالساعة
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
أي يمهلون ويؤخرون لتوبة واعتذار .
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
مسوقة لتسلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتعزيته ، كأنه قال :
إن استهزأ بك هؤلاء فقد فعل ذلك بمن قبلك من الرسل على كثرة عددهم وخطر شأنهم
فَحاقَ
أي أحاط ودار بسبب ذلك
بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ
أي من أولئك الرسل وهزؤوا بهم
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
ما مصدرية أو موصولة ، أي فأحاط بهم استهزاؤهم ، أي جزاؤه على وضع السبب موضع المسبب أو نفس الاستهزاء إن أريد به العذاب الأخروي بناء على تجسم الأعمال أو الأمر الذي كانوا يستهزئون به .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 42 إلى 45 ]
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 )
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ
أي يحرسكم ، قاله ابن عباس ، والمعنى يحفظكم ، والكلاءة الحراسة والحفظ ، يقال كلأه اللّه كلأة بالكسر ، أي حفظه وحرسه ، وحكي يكلؤكم بفتح اللام وإسكان الواو ، أي قل يا محمد لأولئك المستهزئين بطريق التقريع والتوبيخ من يحرسكم ويحفظكم
بِاللَّيْلِ
أي فيه إذا نمتم
وَالنَّهارِ
إذا انصرفتم إلى معايشكم ، وتقديم الليل لما أن الدواهي أكثر فيه وقوعا وأشد وقعا
مَنْ
بأس
الرَّحْمنِ
وعذابه الذي تستحقون حلوله بكم ونزوله عليكم . قال الزجاج : معناه من يحفظكم من بأس الرحمن ؟
وقال الفراء : المعنى من يحفظكم مما يريد الرحمن إنزاله بكم من عقوبات الدنيا