تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
كتاب اللّه »
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ
إلى قوله :
حاسِبِينَ
فقال الرجل : يا رسول اللّه ما أجد لي ولهم خيرا من مفارقتهم أشهدك أنهم أحرار « 1 » . وفي معناه أحاديث ، وروي عن الشبلي أنه رؤي في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال :
حاسبونا فدققوا * ثم منوا فأعتقوا
وكذا كل مالك * بالمماليك يرفق
ثم شرع اللّه سبحانه في تفصيل ما أجمله سابقا بقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
[ يوسف : 109 ] وذكر عشر قصص ، الأولى . قصة موسى ، ثم إبراهيم ثم لوط ثم نوح ثم داود وسليمان ثم أيوب ثم إسماعيل وإدريس وذي الكفل ، ثم يونس ثم زكريا ثم مريم وابنها عيسى فقال :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ
المراد بالفرقان هنا التوراة قاله أبو صالح ، وعن قتادة مثله لأن فيها الفرق بين الحلال والحرام والحق والباطل . وقال ابن زيد الفرقان : الحق ، وقيل الفرقان هنا هو النصر على الأعداء كما في قوله :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ
[ الأنفال : 41 ] ؛ قال الثعلبي : وهذا القول أشبه بظاهر الآية ، ومعنى ضياء أنهم استضاؤوا بها في ظلمات الجهل والغواية ، ومعنى الذكر الموعظة أي أنهم يتعظون بما فيها . وخص المتقين لأنهم ينتفعون بذلك ووصفهم بقوله :
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
لأن هذه الخشية تلازم التقوى أو يخشون عذابه وهو غائب عنهم أو هم غائبون عنه ، لأنهم في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ؛ وقيل يخافونه في الخلوات إذا غابوا عن أعين الناس .
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
أي وهم من أهوال القيامة خائفون وجلون ، وهذا من ذكر الخاص بعد العام ، لكونها أعظم المخلوقات وللتنصيص على إنصافهم بضد ما أنصف به المستعجلون وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على ثبات الاشفاق ودوامه .
وَهذا
أي القرآن قاله قتادة ، والإشارة إليه بأداة القرب إيماء إلى سهولة تناوله عليهم
ذِكْرٌ مُبارَكٌ
قال الزجاج : أي ذكر لمن تذكر به وموعظة لمن اتعظ به والمبارك كثير البركة والخير
أَنْزَلْناهُ
صفة للذكر أو خبر بعد خبر .
أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
؟ الاستفهام للإنكار لما وقع منهم من الإنكار أي كيف تنكرون كونه منزلا من عند اللّه ؟ مع اعترافكم بأن التوراة منزلة من عنده ، أو أنكم من أهل اللسان
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 21 ، باب 2 ، وأحمد في المسند 6 / 280 .