تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
اللّه له
بِالصَّلاةِ
بل قصر الأمر على أهله إما لكون إقامته لها أمرا معلوما أو لكون أمره بها قد تقدم في قوله :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
[ طه : 130 ] الخ ، أو لكون أمره بالأمر لأهله أمرا له ؛ ولهذا قال :
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
أي اصبر على محافظة الصلاة فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ولا تشتغل عنها بشيء من أمور الدنيا . وقيل اصبر عليها فعلا ، فإن الوعظ بلسان الفعل أبلغ منه بلسان القول . أخرج ابن النجار وابن عساكر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجيء إلى باب عليّ صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول : « الصلاة رحمكم اللّه إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » . وأخرج أحمد والبيهقي وغيرهما عن ثابت قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله : « يا أهلاه صلوا صلوا » قال ثابت : وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة . وعن عبد اللّه بن سلام ، قال السيوطي : بسند صحيح قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة ، وقرأ
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
الآية : وكان عروة بن الزبير إذا رأى ما عند السلاطين قرأ هذه الآية ثم ينادي الصلاة الصلاة رحمكم اللّه ، وكان بكر بن عبد اللّه المزني إذا أصاب أهله خصاصة قال : قوموا فصلوا ، بهذا أمر اللّه رسوله ، وعن مالك بن دينار مثله .
لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً
أي لا نكلفك أن ترزق نفسك ولا أهلك وتشتغل بذلك عن الصلاة
نَحْنُ نَرْزُقُكَ
ونرزقهم
وَالْعاقِبَةُ
المحمودة وهي الجنة
لِلتَّقْوى
أي لأهل التقوى على حذف المضاف ، كما قال الأخفش وفيه دليل على أن التقوى هي ملاك الأمر وعليها تدور دوائر الخير .
وَقالُوا
أي قال كفار مكة
لَوْ لا
هلا
يَأْتِينا
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
بِآيَةٍ مِنْ
آيات
رَبِّهِ
كما كان يأتي بها من قبله من الأنبياء ؟ وذلك كالناقة والعصا أو المعنى هلا يأتينا بآية من الآيات التي قد اقترحناها عليه ؟ . فأجاب اللّه سبحانه وتعالى عليهم بقوله :
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
يريد بها التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب المنزلة وفيها التصريح بنبوته والتبشير به ، وذلك يكفي ، فإن هذه الكتب المنزلة هم معترفون بصدقها وصحتها وفيها ما يدفع إنكارهم لنبوته ويبطل تعنتاتهم وتعسفاتهم ، وقيل المعنى أو لم يأتهم إهلاكنا للأمم الذين كفروا واقترحوا الآيات فما يؤمنهم إن أتتهم الآيات التي اقترحوها أن يكون حالهم كحالهم . وقيل : المراد أو لم تأتهم آية هي من الآيات وأعظمها في باب الإعجاز ؟ يعني
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 385 | صديق الحسيني القنوجي البخاري