سورة الأنبياء ( مكية قال القرطبي في قول الجميع وهي مائة وإحدى أو اثنتا عشرة آية )
وسميت بذلك لذكر قصص الأنبياء فيها وأخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود قال : « بنو إسرائيل والكهف ومريم والأنبياء من العتاق الأول وهن من تلادي » « 1 » .
عن عامر بن ربيعة أنه نزل به رجل من العرب فأكرم عامر مثواه وكلم فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجاءه الرجل فقال : إني استقطعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واديا ما في ديار العرب واد أفضل منه ، وقد أردت أن أقطع إليك قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك ، فقال عامر :
لا حاجة لي في قطعتك نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا يريد هذه السورة .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 )
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 )
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
يقال قرب الشيء واقترب ، قال الزجاج المعنى :
اقترب لهم وقت حسابهم أي القيامة ، كما في قوله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر : 1 ] وتقديم
لِلنَّاسِ
على الحساب لإدخال الروعة ، ومعنى اقتراب الحساب دنوّه منهم لأنه في كل ساعة أقرب إليهم من الساعة التي قبلها .
وقيل : لأن كل ما هو آت قريب وإنما البعيد ما انقرض ومضى ، وموت كل إنسان قيام ساعته ، والقيامة أيضا قريبة بالإضافة إلى ما مضى من الزمان فما بقي من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 17 ، باب 1 ، وسورة 21 ، باب 1 ، وفضائل القرآن باب 6 .