تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
يَوْمَئِذٍ
أي يوم نسف الجبال
يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ
أي يتبع الناس داعي اللّه إلى المحشر فيقبلون من كل أوب إلى صوبه . قال الفراء : يعني بالداعي صوت الحشر ، وقيل هو إسرافيل إذا نفخ في الصور ، والراجح أن الداعي جبريل والنافخ إسرافيل تأمل .
لا عِوَجَ لَهُ
أي معدل لهم عن دعائه فلا يقدرون على أن يزيغوا عنه وينحرفوا منه بل يسرعون إليه ، كذا قال أكثر المفسرين ، وقيل لا عوج لدعائه ولا يزيغون عنه يمينا ولا شمالا ، بل يتبعونه ويأتونه سراعا ولا يميلون إلى ناس دون ناس ، وقيل لا عوج لذلك الاتباع ، والأول أظهر . وعن محمد بن كعب القرظي قال : يحشر الناس يوم القيامة في ظلمة تطوى السماء وتتناثر النجوم وتذهب الشمس والقمر ؛ وينادي مناد فيتبع الناس الصوت يؤمّونه ، فذلك قول اللّه يومئذ
يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ
. وعن أبي صالح في الآية قيل : يضع إسرافيل الصور في فيه ويقف على صخرة بيت المقدس وينادي : أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة والأوصال المتقطعة ، هلمي إلى عرض الرحمن فإن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء ، فيقبلون من كل أوب إلى صوبه لا يعدلون عنه ويستوون إليه من غير انحراف ، متبعين لصوته .
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ
أي خفضت لهيبته وجلاله ؛ وقيل ضعفت لعظمته ، وقيل ذلت من شدة الفزع ، وقيل سكنت ، قاله ابن عباس ، والمراد أصحاب الأصوات .
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
هو الصوت الخفي ، قاله ابن عباس ومجاهد . وقال أكثر المفسرين : هو صوت نقل الأقدام إلى المحشر ووطئها ، ومنه همست الإبل إذا سمع ذلك من وقع أخفافها على الأرض . وعن الضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن مثله ، وعن سعيد أيضا قال : سرّ الحديث والظاهر أن المراد هنا كل صوت خفي ، سواء كان بالقدم أو من الفم بتحريك الشفاه أو غير ذلك ، ويؤيده قراءة أبي : فلا ينطقون إلا همسا وهو مصدر همست الكلام ، من باب ضرب إذا أخفيته والاستثناء مفرغ . وقال الزمخشري : الهمس الذكر الخفي ومنه الحروف المهموسة .
يَوْمَئِذٍ
أي يوم يقع ما ذكرنا
لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ
من شافع كائنا من كان
إِلَّا
شفاعة
مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
في أن يشفع لغيره ، وبه بدأ القاضي كالكشاف لما فيه من تعظيم الشافع ، واللام للتعليل ، أي لأجله .
وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
أي رضي قوله في الشفاعة ، أو رضي لأجله قول الشافع ، والمعنى إنما تنفع الشفاعة لمن أذن له الرحمن في أن يشفع له وكان له قول يرضى ،