تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ونهيه وأنه الحق ، أي ذو الحق في ملكوته وألوهيته أو الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده ، أو الثابت في ذاته وصفاته . وقيل إنما وصف نفسه بالملك الحق لأن ملكه لا يزول ولا يتغير وليس بمستفاد من قبل الغير ولا غيره أولى به منه .
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
أي بقراءته
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى
أي يتم
إِلَيْكَ وَحْيُهُ
أي يفرغ جبريل من إبلاغه . قال المفسرون : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي حرصا منه على ما ينزل عليه منه ، فنهاه اللّه عن ذلك ، ومثله قوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
[ القيامة : 16 ] على ما يأتي إن شاء اللّه تعالى . وقيل المعنى ولا تلقه إلى الناس قيل أن يأتيك بيان تأويله ، وقرىء نقضي بالنون . قال ابن عباس : لا تعجل حتى نبينه لك . وقال قتادة : لا تتله على أحد حتى نتمه لك . وعن الحسن قال : لطم رجل امرأته فجاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تطلب قصاصا فجعل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم القصاص ، فأنزل اللّه :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
، الآية فوقف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزلت :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
[ النساء : 34 ] ، الآية . أخرجه القربان وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه .
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
أي سل في نفسك ربك زيادة العلم بكتابه وبمعانيه فإنه الموصل إلى مطلوبك دون الاستعجال فكلما أنزل عليه شيء منه زاد به علمه وما أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم ، وفيه التواضع والشكر للّه ، والتنبيه على عظم موقع العلم وفضله ، وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم زدني علما وإيمانا ويقينا ذكره الخطيب وأقول . رب زدني علما نافعا وعملا صالحا وإيمانا كاملا ويقينا تاما وعاقبة محمودة .
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ
اللام هي الموطئة للقسم ، والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها من تصريف الوعيد أي لقد أمرناه ووصيناه ؛ والمعهود محذوف وهو ما سيأتي من نهيه عن الأكل من الشجرة
مِنْ قَبْلُ
أي من قبل هذا الزمان أو قبل أكله منها .
فَنَسِيَ
المراد بالنسيان هنا ترك العمل بما وقع به العهد إليه فيه ، وبه قال أكثر المفسرين كما في قوله
إِنَّا نَسِيناكُمْ
[ السجدة : 14 ] أي تركناكم في العذاب فلا يشكل بوصفه بالعصيان غيا ، وقيل النسيان على حقيقته وأنه نسي ما عهد اللّه به إليه وسها عنه وكان آدم مأخوذا بالنسيان في ذلك الوقت ، وإن كان النسيان مرفوعا عن هذه الأمة ، والمراد من الآية تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على القول الأول أي أن طاعة بني آدم للشيطان أمر قديم ، وأن هؤلاء المعاصرين له إن نقضوا العهد فقد نقض أبوهم آدم ، كذا قال ابن جرير والقشيري وما اعترضه ابن عطية قائلا يكون آدم مماثلا للكفار الجاحدين باللّه ، فليس