تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
النهي
ظُلْماً
يصاب به من نقص ثواب في الآخرة
وَلا هَضْماً
هو النقص والكسر ، يقال هضمت لك من حقي أي حططته وتركته ونقصت منه ، وهذا يهضم الطعام ، أي ينقص ثقله ، وامرأة هضيم الكشح أي ضامرة البطن . ومنه أيضا
طَلْعُها هَضِيمٌ
[ الشعراء : 148 ] أي دقيق متراكب كأن بعضه يظلم بعضا فينقصه حقه ، ورجل هضيم ومهتضم أي مظلوم ، وهضمته واهتضمته وتهضمته كله بمعنى ، قيل الظلم والهضم متقاربان ، وفرق القاضي الماوردي بينهما فقال : الظلم منع جميع الحق ، والهضم منع بعضه . قال قتادة : ظلما أن يزاد في سيئآته ولا هضما أن ينقص من حسناته ، وقيل هضما أي غضبا ، وقيل لا يؤاخذ بذنب لم يعمله ولا تبطل عنه حسنة عملها
وَكَذلِكَ
أي مثل ذلك الإنزال .
أَنْزَلْناهُ
أي القرآن كله حال كونه
قُرْآناً عَرَبِيًّا
أي بلغة العرب ليفهموه ويقفوا على ما فيه من النظم المعجز الدال على كونه خارجا عن طوق البشر نازلا من عند خالق القوى والقدر ، وإضمار القرآن من غير سبق ذكره للإيذان بنباهة شأنه وكونه مركوزا في العقول حاضرا في الأذهان
وَصَرَّفْنا
أي وبينا
فِيهِ
ضروبا
مِنَ الْوَعِيدِ
تخويفا وتهديدا وكررنا فيه بعضا منه ، والمراد الجنس ومن مزيدة على رأي الأخفش .
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
أي كي يخافوا اللّه فيجتنبوا معاصيه ويحذروا عقابه
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
أي اعتبارا واتعاظا بهلاك من تقدمهم من الأمم فيعتبرون ، وقيل ورعا ، وقيل شرفا وقيل طاعة وعبادة لأن الذكر يطلق عليها ، وأضيف الذكر إلى القرآن ولم تضف التقوى إليه ، لأن التقوى عبارة عن أن لا يفعل القبيح وذلك استمرار على العدم الأصلي فلم يحسن إسناده إلى القرآن ، وأما حدوث الذكر فأمر يحدث بعد أن لم يكن فجازت إضافته إليه . قاله الكرخي .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 114 إلى 120 ]

فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى ( 116 ) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ( 119 ) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 )
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
لما بين سبحانه للعباد عظيم نعمته عليهم بإنزال القرآن نزه نفسه عن مماثلة مخلوقاته في شيء من الأشياء ، أي جلّ اللّه عن إلحاد الملحدين وعما يقول المشركون والمعطلون في صفاته ، فإنه الملك الذي بيده الثواب والعقاب ، نافذ أمره
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 374 | صديق الحسيني القنوجي البخاري