تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
والمراد بقوله :
يَوْمَئِذٍ
يوم النفخ في الصور
زُرْقاً
أي زرق العيون مع سواد الوجوه ، والزرقة الخضرة في العين كعين السنور ، والعرب تتشاءم بزرقة العين لأن الروم كانوا أعدى أعدائهم وهم زرق ؛ والزراقة أسوأ ألوان العين ، وأبغضها إلى العرب ولذلك قالوا في صفة العدو : أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين . وقال الفراء : زرقا أي عميا ، وقال الأزهري : عطاشا ، وهو قول الزجاج لأن سواد العين يتغير بالعطش إلى الزرقة ، وقيل : إنه كناية عن الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة ، وقيل هو كناية عن شخوص البصر من شدة الحرص ، والقول الأول أولى ، والجمع بين هذه الآية وبين قوله :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
[ الإسراء : 97 ] ما قيل من أن ليوم القيامة حالات ومواطن تختلف فيها صفاتهم ويتنوع عندها عذابهم ، قال ابن عباس : فيه حالات يكونون في حال زرقا ، وفي حال عميا .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 103 إلى 109 ]

يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 )
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ
أي يتشاورون قاله ابن عباس ، وقيل يتسارون جملة حالية أو مستأنفة لبيان ما هم فيه في ذلك اليوم ، والخفت في اللغة السكون والمخافتة والتخافت والخفت بوزن السبت إسرار المنطق ثم قيل لمن خفض صوته خفته ، والمعنى يخفضون أصواتهم ويخفونها ويقول بعضهم لبعض سرا لما لحقهم من هول ذلك اليوم ورعبه .
إِنْ
أي ما
لَبِثْتُمْ
في الدنيا أو في القبور ، أو ما بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة
إِلَّا عَشْراً
من الليالي بأيامها لأن الشهور غررها بالليالي فتكون الأيام داخلة فيها تبعا ، قاله في الكشاف ، والمعنى أنهم يستقصرون ويستقلون مدة مقامهم ولبثهم في الدنيا جدا ، وقيل : المراد بالعشر عشر ساعات ، ثم لما قالوا هذا قال اللّه سبحانه
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ
فيما بينهم .
إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً
أي أعدلهم قولا وأكملهم رأيا وأعلمهم عند نفسه وقال سعيد بن جبير أوفاهم عقلا
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
واحدا ونسبة هذا القول إلى أمثلهم لكونه أدل على شدة الهول لا لكونه أقرب إلى الصدق .
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ
حال
الْجِبالِ
قال ابن جريج : قالت قريش كيف يفعل ربك