تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بهذه الجبال يوم القيامة أي على سبيل الاستهزاء فأمره اللّه سبحانه أن يجيب عنهم فقال
فَقُلْ
الفاء لجواب شرط محذوف ، والتقدير : إن سألوك فقل ، أو للمسارعة إلى إلزام السائلين
يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
. قال ابن الأعرابي وغيره : يقلعها قلعا من أصولها ثم يصيرها رملا تسيل سيلا ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا ، ثم كالهباء المنثور ، يقال : نسفت الريح التراب نسفا من باب ضرب اقتلعته وفرقته واسم الآلة منسف بكسر الميم .
فَيَذَرُها
أي يترك الجبال باعتبار مواضعها أي فيذر مواضعها وأجزاءها السافلة الباقية بعد النسف وهي مقارّها ومراكزها ، أي فيذر ما انبسط منها ، وساوى مسطّحه مسطّح أجزاء الأرض بعد نسف ما كان عليها من الجبال الشواهق ، أو الضمير للأرض المدلول عليها بقرينة الحال أنها الباقية بعد نسف الجبال
قاعاً صَفْصَفاً
قال ابن الأعرابي : هو الأرض الملساء بلا نبات ولا بناء وقال الفراء : القاع مستنقع الماء ، والصفصف القرعاء الملساء التي لا نبات فيها ، كأن أجزاءها صف واحد من كل جهة ف
صَفْصَفاً
قريب في المعنى من
قاعاً
فهو كالتأكيد له . قال الجوهري : القاع المستوي الصلب من الأرض والجمع أقوع وأقواع وقيعان ، والظاهر - من لغة العرب - أن القاع الموضع المنكشف ، والصفصف المستوى الأملس .
لا تَرى فِيها
الضمير راجع إلى الجبال بذلك الاعتبار ، أو إلى الأرض على ما مرّ
عِوَجاً
أي انخفاضا وهو بكسر العين التّعوّج . قاله ابن الأعرابي
وَلا أَمْتاً
هو التلال الصغار ، والأمت في اللغة المكان المرتفع ، وقيل العوج الميل والأمت الأثر مثل الشراك ، وقيل العوج الوادي والأمت الرابية ، وقيل الأمت النتوء اليسير ، يقال مدّ حبله حتى ما فيه أمت ، وقيل هما الانخفاض والارتفاع . وقيل العوج الصدوع والأمت الأكمة ، وقيل الأمت الشقوق في الأرض . وقيل الآكام . وقيل الأمت أن تغلظ في مكان ، وتدق في مكان ، ووصف مواضع الجبال بالعوج بكسر العين ههنا يدفع ما يقال إن العوج بكسر العين في المعاني وبفتحها في الأعيان والمحسوسات ؛ إلا أن يقال عبر فيه بمكسور العين لكونه لشدة خفائه ، كأنه صار من قبيل المعاني ؛ أي لا تدركه فيها ، ولو تأملته بالمقاييس الهندسية . قاله أبو السعود . وقد تكلف لذلك صاحب الكشاف في هذا الموضع بما عنه غنى وفي غيره سعة . وعن ابن عباس قال : هي الأرض الملساء التي ليس فيها رابية مرتفعة ولا انخفاض . قال البيضاوي : هي ثلاثة أحوال مترتبة فالأولان باعتبار الإحساس والثالث باعتبار المقياس ، ولذلك ذكر العوج وهو يخص المعاني .