يَبْصُرُوا بِهِ
أي رأيت ما لم يروا وعلمت بما لم يعلموا وفطنت لما لم يفطنوا له وأراد بذلك أنه رأى جبريل على فرس الحياة فألقى في ذهنه أن يقبض قبضة من أثره ، وأن ذلك الأثر لا يقع على جماد إلا صار حيا .
وقرىء لم تبصروا بالفوقية على الخطاب وبالتحتية وهي أولى لأنه يبعد كل البعد أن يخاطب موسى بذلك ويدعي لنفسه أنه علم ما لم يعلم به موسى يقال بصر بالشيء أي علمه وأبصره أي نظر إليه . كذا قال الزجاج ، وقيل هما بمعنى علمه والعامة على ضم الصاد ، وقرىء بالكسر وهي لغة .
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً
بالضاد المعجمة فيهما ، وقرىء بالصاد المهملة فيهما ، والفرق بينهما أن ما بالمعجمة هو الأخذ بجميع الكف ، وما بالمهملة بأطراف الأصابع والقبضة بضم القاف القدر المقبوض .
قال الجوهري : هي ما قبضت عليه من شيء . قال وربما جاء بالفتح وقد قرىء قبضة بضم القاف وفتحها ومعنى الفتح المرة من القبض ثم أطلقت على المقبوض وهو معنى القبضة بضم القاف .
مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ
أي من المحل الذي وقع عليه حافر فرس جبريل أي الملك الذي أرسل إليك ليذهب بك إلى الطور للمناجاة وأخذ التوراة ولعل ذكره بعنوان الرسالة للإشعار بوقوفه على ما لم يقف عليه القوم ، وللتنبيه على وقت أخذ القبضة .
فَنَبَذْتُها
أي فطرحتها في الحلى المذابة المسبوكة على صورة العجل فخار
وَكَذلِكَ
أي ومثل ذلك التسويل
سَوَّلَتْ
أي زينت
لِي نَفْسِي
قاله الأخفش ، وقيل حدثتني نفسي أن أفعله ففعلته اتباعا لهواي ، وهو اعتراف بالخطأ واعتذار فلما سمع موسى منه ذلك .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 97 إلى 102 ]
قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 )
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 )
قالَ فَاذْهَبْ
من بيننا
فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ
أي ما دمت حيا وما عشت
أَنْ تَقُولَ
لمن رأيته
لا مِساسَ
أي لا تقربني وهو مأخوذ من المماسة أي لا يمسّك أحد ولا تمسّ أحدا ، لكن لا بحسب الاختيار منك بل بموجب الاضطرار الملجىء إلى ذلك ، لأن اللّه سبحانه أمر موسى أن ينفي السامري عن قومه وأمر بني إسرائيل أن لا