والثالث : وهو مذهب الكسائي وأبي بكر بن الأنباري ونصر بن يوسف وابن واصل أنها بمعنى حقا .
والرابع : وهو مذهب أبي عبد اللّه الباهلي أنها ردّ لما قبلها ، وهذا قريب من معنى الردع .
الخامس : أنها صلة في الكلام بمعنى أي كذا ، قيل وفيه نظر فإن أي حرف جواب ، ولكنه مختص بالقسم .
السادس : أنها حرف استفتاح ، وهو قول أبي حاتم ، قال السمين : ولتقرير هذه المذاهب موضع هو أليق بها قد حققتها بحمد اللّه فيه . انتهى .
وذكرت
كَلَّا
في القرآن في النصف الثاني فقط ، وذكرت في خمس عشرة سورة منه كلها مكية ، وجملة ما ذكرت ثلاثة وثلاثون مرة ، ترجع إلى أقسام ثلاثة ، قسم يجوز الوقف عليها ، وعلى ما قبلها فيبتدأ بها وهذا باتفاق .
وقسم اختلف فيه هل يجوز الوقف عليها أو يتعين على ما قبلها .
وقسم لا يجوز الوقف عليها باتفاق .
فالقسم الأول : خمسة مواضع اللتان في هذه السورة ، واللتان في سورة الشعراء وواحدة في سورة سبأ .
والقسم الثاني : تسعة ، واحدة في سورة المؤمنين واثنتان في سورة سأل سائل واثنتان في سورة المدثر . الأولى والثالثة والأولى في سورة القيامة ؛ والثانية في سورة ويل للمطففين ، والأولى في سورة الفجر والتي في سورة ويل لكل .
والقسم الثالث : هو التسع عشرة الباقية ذكره عزّ بن جماعة .
سَنَكْتُبُ
أي سنحفظ عليه
ما يَقُولُ
فنجازيه به في الآخرة أو سنظهر له ما يقول ونعلمه أو سننتقم منه انتقام من كتبت معصيته
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
أي نزيده عذابا فوق عذابه مكان ما يدعيه لنفسه من الإمداد بالمال والولد ، أو نطول له من العذاب ما يستحقه ، وهو عذاب من جمع بين الكفر والاستهزاء
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
أي نميته فنرثه المال والولد الذي يقول إنه يؤتاه والمعنى مسمى ما يقول ومصداقه ، قاله أبو السعود ، وقيل المعنى نحرمه ما تمناه في الآخرة ونعطيه غيره من المسلمين قاله القرطبي .
وَيَأْتِينا
يوم القيامة
فَرْداً
لا مال له ولا ولد ولا عشيرة ، بل نسلبه ذلك فكيف يطمع في أن نعطيه ، وقيل المراد بما يقول نفس القول لا مسماه والمعنى إنما يقول هذا القول ما دام حيا ، فإذا أمتناه حلنا بينه وبين أن يقوله ، ويأتينا رافضا له ، منفردا عنه ، والأول أولى .
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
حكى سبحانه ما كان عليه هؤلاء