تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وقيل لا يقام لهم ميزان توزن به أعمالهم لأن ذلك إنما يكون لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين وهؤلاء لا حسنات لهم . قال ابن الأعرابي : العرب تقول ما لفلان عندنا وزن أي قدر لخسته ويوصف الرجل بأنه لا وزن له لخفته وسرعة طيشه وقلة تثبته ، والمعنى على هذا أنهم لا يعتد بهم ولا يكون لهم عند اللّه قدر ولا منزلة . وقرأ مجاهد يقيم أي فلا يقيم اللّه وقرأ الباقون بالنون وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، وقال اقرأوا إن شئتم :
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
« 1 » . ثم بيّن سبحانه عاقبة هؤلاء وما يؤول إليه أمرهم فقال :
ذلِكَ
أي الذي ذكرناه من أنواع الوعيد وحبوط أعمالهم وخسة قدرهم
جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ
عطف بيان للجزاء والسبب في ذلك أنهم ضموا إلى الكفر اتخاذهم آيات اللّه واتخاذ رسله هزوا ، والباء في
بِما كَفَرُوا
للسببية
وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً
أي مهزوءا بهم . ثم ذكر سبحانه بعد هذا الوعيد لهؤلاء الكفار الوعد للمؤمنين فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي جمعوا بينهما حتى كانوا على ضد صفة من قبلهم
كانَتْ لَهُمْ
فيما سبق من علم اللّه لأهل طاعته قاله ابن الأنباري
جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
قال المبرد : الفردوس فيما سمعت من كلام العرب الشجر الملتف والأغلب عليه العنب ، واختار الزجاج ما قاله مجاهد أن الفردوس البستان باللغة الرومية ، وقيل كل ما حوط فهو فردوس والجمع فراديس . وحكى الزجاج : أنها الأودية التي تنبت ضروبا من النبت فقيل هو عربي وقيل أعجمي وقيل فارسي وقيل سرياني ، وقد تقدم بيان النزل ، والمعنى كانت لهم ثمار جنة الفردوس نزلا معدا لهم مبالغة في إكرامهم . أخرج الطبراني والحاكم وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وغيرهم عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « سلوا اللّه الفردوس فإنها سرّة الجنة وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش » « 2 » . وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 18 ، باب 6 ، ومسلم في المنافقين ، حديث 18 ، والترمذي في الزهد باب 13 ، وابن ماجة في الزهد باب 3 ، وأحمد في المسند 5 / 154 ، 177 . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 371 .