تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
المعنى أيحسبون أن ينفعهم ذلك يريد أن ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند اللّه كما حسبوا كلا
إِنَّا أَعْتَدْنا
هيأنا
جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا
يتمتعون به عند ورودهم قال الزجاج : النزل المأوى والمنزل ، وفي القاموس ما يقتضي أن كل منزل يقال له نزل ، ففي تقييد النزل بمكان الضيف نظر كما قال بعضهم إنه الذي يعد للضيف ؛ وعلى هذا فيكون تهكما بهم كقوله :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ] والمعنى أن جهنم معدة لهم عندنا كما يعد المنزل للضيف .
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
جمع أخسر أي أشد خسرانا من غيرهم أو بمعنى خاسر ، وجمع العمل للدلالة على إرادة الأنواع منه ، عن مصعب بن سعد قال : سألت أبي أهم الحرورية ؟ قال : لا ، هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذبوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب ، والحرورية الذين ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه وكان سعد يسميهم الفاسقين ، وعنه قال : لا ولكنهم أصحاب الصوامع ، والحرورية قوم زاغوا فأزاغ اللّه قلوبهم . وعن عليّ قال : إنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري ، وعنه قال هم فجرة قريش ، وعنه قال : لا أظن إلا أن الخوارج منهم
الَّذِينَ ضَلَّ
أي بطل وضاع
سَعْيُهُمْ
كالعتق والوقف وإغاثة الملهوف لأن الكفر لا تنفع معه طاعة
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ
أي والحال أنهم يظنون
أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
عملا يجازون عليه وأنهم منتفعون بآثاره .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 105 إلى 110 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 )
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
مستأنفة مسوقة لبيان تكميل الخسران وسببه ، وهذا أولى الوجوه ومعنى كفرهم بالآيات كفرهم بدلائل توحيده من الآيات التكوينية والتنزيلية
وَلِقائِهِ
أي كفروا بالبعث والحساب والثواب والعقاب وما بعده من أمور الآخرة ثم رتب على ذلك قوله :
فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
التي عملوها مما يظنونه حسنا وهو خسران وضلال ثم حكم عليهم بقوله :
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
أي لا يكون لهم عندنا قدر ولا نعبأ بهم بل نزدريهم ونستذلهم .