تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الجن والإنس يموج في بعض ، وقيل المعنى وتركنا يأجوج ومأجوج يوم كمال السد وتمام عمارته بعضهم يموج في بعض .
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
أي القرن للبعث وقد تقدم تفسيره وفيه دليل على أن خروجهم من علامات قرب الساعة ، قيل هي النفخة الثانية بدليل قوله بعد
فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
فإن الفاء تشعر بذلك ولم يذكر النفخة الأولى لأن المقصود هنا ذكر أحوال القيامة والمعنى جمعنا الخلائق بعد تلاشي أبدانهم ومصيرها ترابا جمعا تاما على أكمل صفة وأبدع هيئة وأعجب أسلوب في صعيد واحد .
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
المراد بالعرض هنا الإظهار أي أظهرنا جهنم حتى شاهدوها يوم جمعنا لهم ، وفي ذلك وعيد للكفار عظيم لما يحصل معهم عند مشاهدتها من الفزع والروعة . ثم وصف الكافرين المذكورين بقوله :
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ
في الدنيا أي أعين قلوبهم أي بصائرهم
فِي غِطاءٍ
أي غشاء وستر وهو ما غطى الشيء وستره من جميع الجوانب
عَنْ
سبب
ذِكْرِي
وهي الآيات التي يشاهدها من له تفكر واعتبار فيذكر اللّه بالتوحيد والتمجيد فأطلق المسبب على السبب أو عن القرآن العظيم وتأمل معانيه وتدبر فوائده فهم عمي لا يهتدون به . ثم لما وصفهم سبحانه بالعمى عن الدلائل التكوينية أو التنزيلية أو مجموعهما أراد أن يصفهم بالصم عن استماع الحق فقال :
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ
أي لا يعقلون
سَمْعاً
قاله مجاهد ، وقيل : لا يقدرون على الاستماع لما فيه الحق من كلام اللّه وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لغلبة الشقاوة عليهم ولشدة عداوتهم للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهذا أبلغ مما لو قال : وكانوا صما لأن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء لا استطاعة لهم بالكلية ، وفي ذكر غطاء الأعين وعدم استطاعة السماع تمثيل لتعاميهم عن المشاهدة بالإبصار وإعراضهم عن الأدلة السمعية .
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ
الحسبان هنا بمعنى الظن والاستفهام للتقريع والتوبيخ والفاء للعطف على مقدر كنظائره ، والمعنى أفظنوا أنهم ينتفعون بما عبدوه مع إعراضهم عن تدبر آيات اللّه وتمردهم عن قبول الحق ، وعن عليّ أنه قرأ أفحسب بجزم السين وضم الباء . وعن عكرمة أنه قرأ كذلك ومعناه أكافئهم ومحسبهم أن يتخذوا عيسى وعزيرا والملائكة أربابا من دونه تعالى بل هم لهم أعداء يتبرؤون منهم ، وقيل يعني الشياطين أطاعوهم من دون اللّه . والمعنى أظنوا أن الاتخاذ المذكور لا يغضبني ولا أعاقبهم عليه ، قال الزجاج :
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 265 | صديق الحسيني القنوجي البخاري