تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قال الزجاج : ما استطاعوا أن ينقبوه من أسفله لشدته وصلابته وسمكه وثخنه أي عرضه قيل : إن عرضه خمسون ذراعا وطوله فرسخ وسعة الفتحة التي بين الجبلين مائة فرسخ .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 98 إلى 104 ]

قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 )
قالَ
ذو القرنين مشيرا إلى السد
هذا
السد أي الإقدار عليه
رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
أي أثر من آثار رحمته لهؤلاء المجاورين للسد ولمن خلفهم ممن يخشى عليه معرتهم ولو لم يكن ذلك السد فهو نعمة لأنه مانع من خروجهم
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي
أي أجله أن يخرجوا منه وقيل هو مصدر بمعنى المفعول وهو يوم القيامة
جَعَلَهُ
الظاهر أن الجعل هنا بمعنى التصيير وعند ابن عطية بمعنى خلق وفيه بعد لأنه إذا ذاك موجود
دَكَّاءَ
أي مستويا بالأرض ومنه
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
[ الفجر : 21 ] قاله الترمذي : أي مستويا يقال ناقة دكاء إذا ذهب سنامها . وقال القتيبي : أي جعله مدكوكا مبسوطا ملصقا بالأرض وقيل مساويا للأرض فيغور فيها أو يذوب حتى يصبر ترابا ، وقال الحليمي قطعا منكسرة ومن قرأ دكاء بالمد أراد التشبه بالناقة الدكاء وهي التي لا سنام لها أي مثل دكاء لأن السد مذكر فلا يوصف بدكاء وقرأ الباقون دكا بالتنوين على أنه مصدر ومعناه ما تقدم ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الحال أي مدكوكا ، قال قتادة لا أدري آلجبلين يعني به أم بينهما ؟
وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
أي بخروجهم أو وعده بالثواب والعقاب أو الوعد المعهود حقا ثابتا لا يتخلف ، وهذا آخر قول ذي القرنين . ثم قال اللّه تعالى :
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ
أي بعض يأجوج ومأجوج
يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
أي جعلنا وصيّرنا بعضهم يوم مجيء الوعد أو يوم خروج يأجوج ومأجوج يختلط ويموج في بعض آخر منهم ، يقال ماج الناس إذا دخل بعضهم في بعض حيارى كموج الماء ، والمعنى أنهم يضطربون ويختلطون من شدة الازدحام عند خروجهم عقب موت الدجال فينحاز عيسى بالمؤمنين إلى جبل الطور فرارا منهم ، ثم يسلط اللّه عليهم دودا في أنوفهم فيموتون به ولا يدخلون مكة ولا المدينة ولا بيت المقدس ولا يصلون إلى من تحصن منهم بورد أو ذكر وتمام قصتهم في كتابنا حجج الكرامة . وقيل الضمير في بعضهم للخلق واليوم يوم القيامة أي وجعلنا بعض الخلق من