تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة » « 1 » . وأخرج الترمذي وأحمد والحاكم والبيهقي وعبد بن حميد عن عبادة بن الصامت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن في الجنة مائة درجة كل درجة منها ما بين السماء والأرض ، الفردوس أعلاها درجة ومن فوقها يكون العرش ومنه تفجر أنهار الجنة الأربعة فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس » « 2 » . وعن السدي هو الكرم بالنبطية ، وقال كعب : هي جنات الأعناب بالسريانية وعنه ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر . وقال قتادة : الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأوسعها وأفضلها وأرفعها وقيل : هي الجنة الملتفة بالأشجار التي تنبت ضروبا من النبات ، والأحاديث بهذا المعنى كثيرة وقد أوضحنا ما جاء في الجنان كلها ونعيمها من الأحاديث والآثار في كتاب سميناه مثير ساكن الغرام إلى روضات دار السلام .
خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
قال مجاهد : متحولا أي لا يطلبون تحولا عنها إلى غيرها إذ هي أعز من أن يطلبوا غيرها أو تشتاق أنفسهم إلى سواها قال ابن الأعرابي وابن قتيبة والأزهري : الحول اسم بمعنى التحول يقوم مقام المصدر ، وقال أبو عبيدة والفراء : إن الحول التحويل . ولما ذكر سبحانه أنواع الدلائل نبه على كمال القرآن فقال :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
قال ابن الأنباري : سمي المداد مدادا لإمداده الكاتب وأصله من الزيادة ومجيء الشيء ، بعد الشيء ، ويقال للزيت الذي يوقد به السراج مدادا ، والمراد بالبحر هنا الجنس ، والمعنى لو كتبت كلمات علم اللّه وحكمته وعجائبه وفرض أن جنس البحر مداد لها
لَنَفِدَ الْبَحْرُ
أي لفنى ماؤه
قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
أي قبل نفود الكلمات ، وقيل المعنى لو كان البحر مدادا للقلم والقلم يكتب لنفد البحر قبل نفود كلمات ربي أي علمه . قاله مجاهد . وقال قتادة : ينفد ماء البحر قبل أن ينفد كلام اللّه وحكمته ، وقيل المراد بها معلوماته ، قرىء تنفد بالتاء والياء وهما سبعيتان وذكر في الكشاف أن قبل هنا بمعنى غير أو بمعنى دون ، وقيل عنى سبحانه بالكلمات الكلام القديم الذي لا غاية له ولا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 4 ، والتوحيد باب 2 ، والترمذي في الجنة باب 4 ، وأحمد في المسند 2 / 335 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الجنة باب 4 ، وأحمد في المسند 2 / 335 ، 339 .