الخصلة الحسنى عند اللّه أو الفعلة الحسنى وهي الجنة ، قاله الفراء . وقيل : إضافة الجزاء إلى الحسنى التي هي الجنة كإضافة حق اليقين ودار الآخرة ، ويجوز أن يكون هذا الجزاء من ذي القرنين أي أعطيه وأتفضل عليه .
وَسَنَقُولُ لَهُ
أي لمن آمن
مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
أي مما نأمر به قولا ذا يسر ليس بالصعب الشاق أو أطلق عليه المصدر مبالغة
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
أي سلك طريقا آخر غير الطريق الأولى ، وهي التي رجع بها من المغرب وسار فيها إلى المشرق واستمر فيه لا يمل ولا تغلبه أمة مرّ عليها .
حَتَّى إِذا بَلَغَ
في مسيره ذلك
مَطْلِعَ الشَّمْسِ
أي الموضع الذي تطلع عليه الشمس أولا من معمور الأرض ، أو مكان طلوعها لعدم المانع شرعا ولا عقلا من وصوله إليه كما أوضحناه فيما سبق ، قيل بلغه في اثنتي عشرة سنة ، وقيل في أقل من ذلك بناء على أنه سخر له السحاب وطويت له الأسباب .
وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ
قيل : هم الزنج : وقيل : هم من نسل مؤمني قوم هود واسم مدينتهم حاحيالق واسمها بالسريانية مرقسا ، وهم مجاورون يأجوج ومأجوج
لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها
أي الشمس
سِتْراً
يسترهم لا من البيوت والسقوف ولا من اللباس بل هم حفاة عراة لا يأوون إلى شيء من العمارة ، قيل لأنهم بأرض لا يمكن أن يستقر عليها البناء .
قال كعب : أرضهم لا تمسك الأبنية لرخاوتها وبها أسراب فإذا طلعت الشمس دخلوها فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم . قال الزمخشري وعن بعضهم قال :
خرجت حتى جاوزت الصين ، فسألت عن هؤلاء القوم فقيل لي بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم وإذا أحدهم يفرش إحدى أذنيه ويلتحف الأخرى ، فلما قرب طلوع الشمس سمعت صوتا كهيئة الصلصلة فغشي عليّ ثم أفقت فلما طلعت الشمس فإذا هي فوق الماء كهيئة الزيت ، فأدخلوني سربا لهم فلما طلع النهار جعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم .
وقال مجاهد : من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض ، وفي كتب الهيئة إن أكثر حال الزنج كذلك ، وكذا حال كل من سكن البلاد القريبة من خط الاستواء .
كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
أي كذلك أمر ذي القرنين ، اتبع هذه الأسباب حتى بلغ ، وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية لذلك الملك والاستقلال به أو من الآلات والجند وغيرهما .
وقيل المعنى لم نجعل لهم سترا مثل ذلك الستر الذي جعلنا لكم من الأبنية