تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
القرطبي : وهذا فيه نظر لأن الأنبياء لا يحتلمون ، وإنما هم من ولد يافث ، كذلك قال مقاتل وغيره . وقد وقع الخلاف في صفتهم ، فمن الناس من يصفهم بصغر الجثث وقصر القامة ، ومنهم من يصفهم بكبر الجثث وطول القامة ، ومنهم من يكون لهم مخالب كمخالب السباع ، وإن منهم صنفا يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى ، ولأهل العلم من السلف ومن بعدهم أخبار مختلفة في صفاتهم وأفعالهم . قال ابن عباس : يأجوج ومأجوج شبر وشبران وأطولهم ثلاثة أشبار وهم من ولد آدم وفيه بعد ، وعن ابن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم ، ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم ، ولا يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا ، وإن من ورائهم ثلاث أمم تأويل وتاريس ومنسك » ، أخرجه الطبراني وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي وغيرهم قيل هم عشرة أجزاء وولد آدم كلهم جزء ومسافة الأرض بتمامها خمسمائة عام ثلاثمائة بحار ومائة وتسعون مسكن لهم بقي عشرة سبعة للحبشة وثلاثة لجملة الخلق غيرهم وهم كفار دعاهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى الإيمان ليلة الإسراء فلم يجيبوا واللّه أعلم .
مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بالنهب والبغي عند خروجهم ، وقيل سيفسدون بعد خروجهم إلينا ، واختلف في إفسادهم في الأرض فقيل هو أكل بني آدم ، وقيل هو الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الإفساد ، وقيل كانوا يخرجون إلى أرض هؤلاء القوم الذين شكوهم إلى ذي القرنين في أيام الربيع فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا حملوه وأدخلوه أرضهم . وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض يحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستفتحونه غدا فيعودون إليه أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد اللّه أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستفتحونه إن شاء اللّه تعالى ويستثنى فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فيستقون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون قهرنا من في الأرض وعلونا من في السماء قسرا وعلوا فيبعث اللّه عليهم نغفا في أقفائهم فيهلكون » ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرا من لحومهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 18 ، باب 5 ، وابن ماجة في الفتن باب 33 ، وأحمد في المسند 2 / 510 ، 511 ، والحاكم في المستدرك 4 / 488 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 261 | صديق الحسيني القنوجي البخاري