والثياب ، وقيل المعنى وكذلك بلغ مطلع الشمس مثل ما بلغ من مغربها وقيل المعنى كذلك يطلع على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم ، فقضى في هؤلاء مثل ما قضى في أولئك من تعذيب الظالمين والإحسان إلى المؤمنين وهو الأصح ويكون تأويل الإحاطة بما لديه في هذه على ما يناسب ذلك كما قلنا في الوجه الأول ، ثم حكى سبحانه سفر ذي القرنين إلى ناحية أخرى وهي ناحية القطر الشمالي بعد تهيئة أسبابه فقال :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 92 إلى 97 ]
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ( 93 ) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 )
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 )
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
أي سلك طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب واستمر آخذا فيه
حَتَّى إِذا بَلَغَ
في مسيره ذلك
بَيْنَ السَّدَّيْنِ
بفتح السين وقرىء بضمها وهما سبعيتان .
وقال أبو عبيدة وابن الأنباري وأبو عمرو بن العلاء : السد إن كان بخلق اللّه تعالى فهو بضم السين حتى يكون بمعنى مفعول أي هو مما فعله اللّه وخلقه ، وإن كان من عمل العباد فهو بالفتح حتى يكون حدثا .
وقال ابن الأعرابي : كل ما قابلك فسدّ ما وراءه فهو سد ، وسد نحو الضعف والضعف والفقر والفقر ، والسدان هما جبلان من قبل أرمينية وأذربيجان . قاله ابن عباس . وقيل موضع بين السدين هو منقطع أرض الترك مما يلي المشرق ، وقيل هما جبلان عاليان جدا أملسان لا يستطاع الصعود عليهما كالسد الآتي ، ويسمى كل واحد منهما سدا لأنه سد فجاج الأرض .
وفي الشهاب إطلاق السد على الجبل لأنه سد في الجملة ، وفي القاموس السد الجبل والحاجز أو لكونه ملاصقا للسد فهو مجاز بعلاقة المجاورة .
وحكى ابن جرير في تاريخه أن صاحب أذربيجان أيام فتحها وجه إنسانا من ناحية الجزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق وثيق منيع .
وحكي أن الواثق بعث بعض من يثق به إليه ليعاينوه فخرجوا من باب من الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل ، وقيل جبلان في أواخر الشمال .
قال الرازي : والأظهر أن موضع السدين في ناحية الشمال سد الإسكندر ما