بينهما ، أي الفتحة وطولها مائة فرسخ ، وليس ليأجوج ومأجوج طريق يخرجون منها إلى أرض العمارة إلا هذه الفتحة ومسكنهم وراء هذين الجبلين ، وأرضهم متسعة جدا تنتهي إلى البحر المحيط .
وَجَدَ مِنْ دُونِهِما
أي من ورائهما مجاوزا عنهما ، وقيل أمامهما أي خارجة عنهما لا داخلة بناحية يأجوج ومأجوج . وقال الخطيب بقربهما من الجانب الذي هو أدنى منهما إلى الجهة التي أتى منها ذو القرنين
قَوْماً
أي أمة من الناس لغتهم في غاية البعد من لغات بقية الناس لبعد بلادهم من بقية البلاد ، فلذا
لا يَكادُونَ
أي لا يقربون
يَفْقَهُونَ
أي يفهمون
قَوْلًا
ممن مع ذي القرنين فهما جيدا كما يفهم غيرهم لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم .
وقرىء بضم الياء وكسر القاف من أفقه إذا أبان ، أي لا يبينون لغيرهم كلاما ، وقرىء بفتح الياء والقاف أي لا يفهمون كلام غيرهم ، والقراءتان صحيحتان ومعناهما لا يفهمون عن غيرهم ولا يفهمون غيرهم لأنهم لا يعرفون غير لغة أنفسهم ولسانهم غريب مجهول لشدة عجمتهم فكلامهم مغلق قال ابن جريج هم الترك .
قالُوا
أي هؤلاء القوم الذين لا يفهمون قولا
يا ذَا الْقَرْنَيْنِ
وهو الإسكندر الأكبر ، قيل إن فهمه لكلامهم من جملة الأسباب التي أعطاه اللّه ، وقيل إنهم قالوا ذلك لترجمانهم ، ؛ فقال لذي القرنين بما قالوا له ، وذلك لأنهم من أولاد يافث بن نوح وذو القرنين من أولاد سام فلا يفهم لغتهم .
إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
اسمان عجميان لا اشتقاق لهما بدليل منع صرفهما للعلمية والعجمة ، وبه قال الأكثر ، وقيل عربيان مشتقان من أج الظليم في مشبه إذا هرول ، وتأججت النار إذا تلهبت ، وقرأهما الجمهور بغير همز ، وقرأ عاصم بالهمز .
قال ابن الأنباري : وجه همزهما وإن لم يعرف له أصل أن العرب قد همزت حروفا لا يعرف الهمز فيها أصل ، كقولهم كبأث ورثأث واستثأت الريح ، ويحتمل أن تكون الهمزة أصلا والألف بدلا عنها أو بالعكس ، لأن العرب تتلاعب بالأسماء العجمية ، قال أبو علي : يجوز أن يكونا عربيين ، فمن همز فهو على وزن يفعول ، مثل يربوع ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل رأس .
وأما مأجوج فهو مفعول من أج والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق ، قال وترك الصرف فيهما على تقدير كونهما عربيين للتأنيث والتعريف كأنه اسم للقبيلة .
وقيل : اشتقاقهما من الأوجة وهي الاختلاط أو شدة الحر ، وقيل من الأوج وهو سرعة العدو ، واختلف في نسبهم ، فقيل : هم من ولد يافث بن نوح والترك منهم ، وقيل يأجوج ومأجوج من الترك ومأجوج من الجبل والديلم .
وقال كعب الأحبار : احتلم آدم فاختلط ماؤه بالتراب فخلقوا من ذلك الماء قال