تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وصريم
فِي الْمَدِينَةِ
هي القرية المذكورة سابقا وفيه جواز إطلاق المدينة على القرية لغة ، وقيل عبر هناك بالقرية تحقيرا لها لخسة أهلها وعبر هنا بالمدينة تعظيما لها من حيث اشتمالها على هذين الغلامين وعلى أبيهما
وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما
قيل كان مالا جسيما كما يفيده لفظ الكنز ، وبه قال عكرمة وقتادة إذ هو المال المجموع . قال الزجاج : المعروف في اللغة أن الكنز إذا أفرد فمعناه المال المدفون فإذا لم يكن مالا قيل كنز علم وكنز فهم ، وقيل لوح من ذهب ، وقيل علم في صحف مكتوبة مدفونة ، عن قتادة قال : كان الكنز لمن قبلنا وحرم علينا وحرمت الغنيمة على من كان قبلنا وأحلت لنا ، فلا يعجبن الرجل فيقول ما شأن الكنز أحل لمن قبلنا وحرم علينا فإن اللّه يحل من أمره ما شاء ويحرم ما شاء ، وهي السنن والفرائض تحل لأمة وتحرم على أخرى . وعن أبي الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « وكان تحته كنز ذهب وفضة » « 1 » أخرجه البخاري في تاريخه والترمذي وحسنه والطبراني والحاكم وصححه ، وعن أبي الدرداء قال : أحلت لهم الكنوز وحرمت عليهم الغنائم ، وأحلت لنا الغنائم وحرمت علينا الكنوز . وأخرج البزار وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي ذر رفعه قال : إن الكنز الذي ذكره اللّه في كتابه لوح من ذهب مصمت فيه « عجبت لمن أيقن بالقدر ثم نصب ، وعجبت لمن ذكر النار ثم ضحك ، وعجبت لمن ذكر الموت ثم غفل لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » وفي نحو هذا روايات كثيرة لا تتعلق بذكرها فائدة .
وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً
فكان صلاحه مقتضيا لرعاية ولديه وحفظ ما لهما ، فظاهر اللفظ أنه أبوهما حقيقة ، وقيل هو الذي دفنه ، وقيل هو الأب السابع من عند الدافن له . قاله جعفر بن محمد وقيل العاشر وكان يسمى كاشحا وكان من الأتقياء قاله مقاتل ، واسم أمهما دنيا . ذكره النقاش ، ففيه ما يدل على أن اللّه يحفظ الصالح في نفسه وفي ولده وإن بعدوا . قال ابن عباس : حفظا بصلاح أبيهما . وأخرج ابن مردويه عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن اللّه عز وجل يصلح بصلاح الرجل الصالح ولده وولد ولده وأهل دويرته ، وأهل دويرات حوله ، فما يزالون في حفظ اللّه تعالى ما دام فيهم » . وعن ابن عباس نحوه وقال موضع حفظ اللّه في ستر من اللّه وعافية . قال سعيد بن المسيب : إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي . وقد روي أن اللّه يحفظ الصالح في سبعة من ذريته ، وعلى هذا يدل قوله تعالى :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف : 196 ] قاله القرطبي .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 18 ، باب 4 .