تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قالَ
الخضر
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
على إضافة فراق إلى الظرف اتساعا أي هذا الكلام والإنكار منك على ترك الأجر هو المفرق بيننا قال الزجاج : المعنى هذا فراق بيننا أي هذا فراق اتصالنا وكرر بين تأكيدا . أخرج أبو داود والنسائي والترمذي والحاكم وصححه وغيرهم عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة اللّه علينا وعلى موسى لو صبر لقص اللّه علينا من خبره ولكن
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي
« 1 » ولما قال الخضر لموسى بهذا أخذ في بيان الوجه الذي فعل بسببه تلك الأفعال التي أنكرها موسى فقال :
سَأُنَبِّئُكَ
قبل فراقي لك
بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
أي الأمور الثلاثة المتقدمة ، والمراد بالتأويل إظهار ما كان باطنا ببيان وجهه ؛ قاله الشهاب وفي القرطبي المراد بالتأويل التفسير ، وأصل التأويل رجوع الشيء إلى مآله . ثم شرع في البيان له فقال :
أَمَّا السَّفِينَةُ
يعني التي خرقها
فَكانَتْ لِمَساكِينَ
لضعفاء عشرة وكانوا إخوة لا يقدرون على دفع من أراد ظلمهم وقد ذكر النقاش أسماءهم وقرأ جماعة مساكين بتشديد السين واختلف في معناها فقيل هم ملاحو السفينة وذلك أن المساك هو الذي يمسك السفينة والأظهر قراءة الجمهور بالتخفيف .
يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
ولم يكن لهم مال غير تلك السفينة يكرونها من الذين يركبون البحر ويأخذون الأجرة ، وقد استدل الشافعي بهذه الآية على أن الفقير أسوأ حالا من المسكين
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
أي أجعلها ذات عيب بنزع ما نزعته منها
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
جملة حالية بإضمار قد قال المفسرون : يعني أمامهم ، وعن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ أمامهم ، وعن أبيّ بن كعب أنه قرأها كذلك وكتب عثمان
وَكانَ وَراءَهُمْ
ووراء يكون إمام ، وقد مر الكلام على هذا في قوله :
وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ
[ إبراهيم : 17 ] . وقيل أراد خلفهم وكان طريقهم في الرجوع عليه وما كان عندهم خبر بأنه
يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ
صالحة لا معيبة
غَصْباً
نصبه على المصدر المبين لنوع الأخذ ، وقد قرأ ابن عباس وأبي بن كعب بزيادة صالحة والملك الغاصب كان اسمه الجلندي الأزدي وكان كافرا ، وقيل كان اسمه هدد بن بدد ، وقيل كان ملك غسان واسمه جيسورا ذكره القرطبي .
وَأَمَّا الْغُلامُ
يعني الذي قتله
فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ
ولم يكن هو كذلك وقرأ ابن عباس وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين
فَخَشِينا
الخشية خوف يشوبه
هامش
( 1 ) تقدم الحديث مع تخريجه قبل صفحات .