في موسم كل عام ، وروى أبان مرفوعا إليه صلّى اللّه عليه وسلّم اجتماعهما عند ردم يأجوج ومأجوج كل ليلة ، وفي سنده متروكان .
وقال النووي في التهذيب . قال الأكثرون من العلماء : هو حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه بين الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى ، وأشهر من أن تذكر .
قال ابن الصلاح : هو حي عند جماهير العلماء والصلحاء والعامة منهم ، إنما شذ بإنكاره بعض المحدثين . وقال بعضهم : إن لكل زمان خضرا ، وهي دعوى لا دليل عليها ، وقال السهيلي : اسمه عاميل وإن أباه كان ملكا ، وأنه الرجل الذي يقتله الدجال ثم يحييه .
وقال البخاري وطائفة من أهل الحديث : إنه مات قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة ، ونصره أبو بكر العربي لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في آخر حياته : « لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن عليها اليوم » « 1 » ؛ وله ألفاظ عند الشيخين وغيرهما عن جابر وابن عمر .
وأجاب من أثبت حياته بأنه كان حينئذ على وجه البحر ، وما أبرد هذا الجواب وأبعده عن الصواب .
وأما اجتماعه مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله صلى اللّه عليه وسلم فقال لهم عليّ : هو الخضر فقد ذكره ابن عبد البر في التمهيد ، وقيل اجتمع الناس مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإذا جاز ذلك جاز لقاء الخضر ، رواه ابن أبي الدنيا عن أنس ، وتعقبه الحافظ أبو الخطاب بن دحية وقال : لم يصح من طرقه شيء ولا يثبت اجتماعه مع أحد من الأنبياء إلا مع موسى كما قصه اللّه من خبره ، وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء باتفاق أهل النقل .
وأما ما جاء من المشايخ فهو مما يتعجب منه ، كيف يجوز لعاقل أن يلقى شيخا لا يعرفه فيقول له أنا فلان فيصدقه ، وحديث التعزية المتقدم موضوع وفيه ابن محرز متروك ، قال مسلم صاحب الصحيح فلما رأيته كانت بعرة أحب إليّ منه ، وما روي عن أنس فموضوع أيضا ، وقد نقل تكذيبه عن أحمد ويحيى وإسحاق وأبي زرعة ، وسياق المتن ظاهر النكارة وأنه من المجازفات .
هامش
( 1 ) روي الحديث بطرق وألفاظ وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في العلم باب 41 ، ومواقيت الصلاة باب 20 ، 40 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 217 ، 218 ، 219 ، 220 ، وأبو داود في الملاحم باب 18 ، وأحمد في المسند 2 / 88 ، 121 ، 131 .