تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تعظيم ، وأكثر ما يكون عن علم بما يخشى منه ، وقيل معناه فعلمنا والأول أولى . وعن قتادة : هي في مصحف عبد اللّه فخاف ربك
أَنْ يُرْهِقَهُما
أي يرهق الغلام أبويه يقال رهقه أي غشيه وأرهقه أغشاه ، قال المفسرون : معناه خشينا أن يحملهما حبه على أن يتبعاه في دينه وهو الكفر ، وقيل المعنى فخشينا أن يرهق الوالدين
طُغْياناً
عليهما
وَكُفْراً
لنعمتهما بعقوقه . قيل ويجوز أن يكون فخشينا من كلام اللّه ويكون المعنى كرهنا كراهة من خشي سوء عاقبة أمره فغيره ، وهذا ضعيف جدا فالكلام كلام الخضر . وقد استشكل بعض أهل العلم قتل الخضر لهذا الغلام بهذه العلة فقيل : إنه كان بالغا وقد استحق ذلك بكفره ، وقيل كان يقطع الطريق فاستحق القتل لذلك ويكون معنى خشينا الخ أن الخضر خاف على الأبوين أن يذبا عنه ويتعصبا له فيقعا في المعصية ، وقد يؤدي ذلك إلى الكفر والارتداد . والحاصل أنه لا إشكال في قتل الخضر له إذا كان بالغا كافرا أو قاطعا للطريق هذا فيما تقتضيه الشريعة الإسلامية ، ويمكن أن يكون للخضر شريعة من عند اللّه سبحانه تسوغ له ذلك . وأما إذا كان الغلام صبيا غير بالغ فقيل : إن الخضر علم بإعلام اللّه له أنه لو صار بالغا لكان كافرا يتسبب عن كفره إضلال أبويه وكفرهما وهذا وإن كان ظاهر الشريعة الإسلامية يأباه فإن قتل من لا ذنب له ولا قد جرى عليه قلم التكليف لخشية أن يقع منه بعد بلوغه ما يجوز به قتله لا يحل في الشريعة المحمدية ، ولكنه حل في شريعة أخرى فلا إشكال .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 81 إلى 83 ]

فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 )
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما
الإبدال رفع الشيء ووضع آخر مكانه ، قال الزجاج : معنى فأردنا فأراد اللّه ومثله في القرآن ، وقيل المعنى أردنا أن يرزقهما اللّه
رَبُّهُما
بدل هذا الولد ولدا
خَيْراً مِنْهُ
والتفضيل ليس على بابه
زَكاةً
أي دينا وصلاحا وتقوى وطهارة من الذنوب
وَأَقْرَبَ رُحْماً
بسكون الحاء وقرىء بضمها الرحمة يقال رحمه اللّه رحمة ورحما والألف للتأنيث قال ابن عباس : رحما مودة فأبدلا جارية ولدت نبيا .
وَأَمَّا الْجِدارُ
يعني الذي أصلحه
فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ
قيل اسمهما أصرم