تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الأمر إذا كبر وعظم ، وإمر الاسم منه ، وقال أبو عبيدة : الإمر الداهية العظيمة ، وقال القتيبي : الإمر العجب ، وبه قال قتادة : وقال الأخفش : أمر أمره يأمر إذا اشتد والاسم الإمر . وقال ابن عباس : أمرا نكرا . وعن مجاهد نحوه روى أن الماء لم يدخلها .
قالَ
الخضر
أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
أذكره ما تقدم من قوله له سابقا
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
قالَ
موسى
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
ما مصدرية ، أي لا تؤاخذني بنسياني أو موصولة أي لا تؤاخذني بالذي نسيته ، وهو قول الخضر فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ، فالنسيان إما على حقيقته على تقدير أن موسى نسي ذلك ، أو بمعنى الترك على تقدير أنه لم ينس ما قاله له ولكنه ترك العمل به . عن أبيّ بن كعب قال : لم ينس ولكنها من معاريض الكلام ، أي أورده في صورة دلت على النسيان ولم يقصد نسيان الوصية بل نسيان شيء آخر حتى لا يلزم الكذب قاله الكازروني ، قيل : كانت الأولى من موسى نسيا والثانية شرطا والثالثة عمدا
وَلا تُرْهِقْنِي
أي لا تكلفني
مِنْ أَمْرِي عُسْراً
مشقة في صحبتي . قال أبو زيد : أرهقته عسرا إذا كلفته ذلك ، والمعنى عاملني باليسر والعفو لا بالعسر ، وقرىء عسرا بضمتين .
فَانْطَلَقا
بعد خروجهما من السفينة يمشيان
حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً
قيل كان اسمه شمعون ، ذكره القرطبي ؛ ولفظ الغلام يتناول الشاب البالغ كما يتناول الصغير ، قيل كان الغلام يلعب مع الصبيان
فَقَتَلَهُ
أي فاقتلع الخضر رأسه أو ذبحه بالسكين أو ضرب رأسه بالجدار أقوال ، وأتى هنا بالفاء العاطفة لأن القتل عقب اللقيّ وجواب إذا
قالَ
موسى
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً
هي البريئة من الذنوب ، الطاهرة . قال أبو عمر : الزاكية التي لم تذنب ، والزكية التي أذنبت ثم تابت ، وقال الكسائي : الزاكية والزكية لغتان ، وقال الفراء : الزاكية والزكية مثل القاسية والقسية ، قال ابن عباس : زاكية مسلمة ، وقال سعيد بن جبير : لم يبلغ الخطايا . وعن الحسن نحو
بِغَيْرِ
قتل
نَفْسٍ
محرمة حتى يكون قتل هذه قصاصا
لَقَدْ جِئْتَ
أي فعلت
شَيْئاً نُكْراً
أي فظيعا منكرا لا يعرف في الشرع ، قرىء بسكون الكاف وضمها وهم سبعيتان ، قيل معناه أنكر من الأمر الأول لكون القتل لا يمكن تداركه بخلاف نزع اللوح من السفينة فإنه يمكن تداركه بإرجاعه . وقيل النكر أقل من الإمر ، لأن قتل نفس واحدة أهون من إغراق أهل السفينة . وعن قتادة قال : النكر أنكر من العجب ، قيل استبعد موسى أن يقتل نفسا بغير نفس ولم يتأول للخضر بأنه يحل القتل بأسباب أخر . عن أبي العالية عند ابن المنذر وابن أبي حاتم قال : كان الخضر عبدا لا تراه الأعين إلا من أراد اللّه أن يريه إياه ، فلم يره من القوم إلا موسى ، ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين خرق السفينة وبين قتل الغلام .