تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
من ألواح السفينة بالقدوم ، فقال له موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
،
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ؟
قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
. قال وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكانت الأولى من موسى نسيانا ، قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة ، فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه إلا مثل ما نقص هذا العصفور الذي وقع على حرف السفينة من هذا البحر . ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله ، فقال موسى :
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
،
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
، قال : وهذه أشد من الأولى ،
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
. فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ، قال مائل ، فقال الخضر بيده هكذا فأقامه ، فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا ! لو شئت لاتخذت عليه أجرا ، قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما ، قال سعيد بن جبير : وكان ابن عباس يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ، وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين « 1 » وبقية روايات سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب هي موافقة لهذه الرواية في المعنى وإن تفاوتت الألفاظ في بعضها ، فلا فائدة في الإطالة بذكرها ، وكذلك روايات غير سعيد عنه .
فَانْطَلَقا
أي موسى والخضر على ساحل البحر يطلبان السفينة ومعهما يوشع ، وإنما لم يذكر في الآية لأنه تابع لموسى ؛ فالمقصود ذكر موسى والخضر وقال القشيري ؛ والأظهر أن موسى صرف فتاه لما لقي الخضر ، وقال أبو العباس : اكتفى بذكر المتبوع عن التابع ، فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فحملوهم بغير نول
حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها
قيل قلع لوحا من ألواحها وقيل لوحين مما يلي الماء بفأس لما بلغت اللجج ، وقيل خرق جدار السفينة ليعيبها ولا يتسارع الغرق إليها .
قالَ
موسى
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
أي عظيما يقال أمر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 27 ، وتفسير سورة 18 ، باب 2 ، 4 ، ومسلم في الفضائل حديث 170 ، والترمذي في تفسير سورة 18 ، باب 1 ، وأحمد في المسند 5 / 118 ، 121 .