والنفر فقال :
إِنْ تَرَنِ
الرؤية علمية أو بصرية
أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
أي لأجل ذلك تكبرت وتعظمت عليّ ويجوز في أنا وجهان . أحدهما : أن يكون مؤكد الياء المتكلم ، والثاني : أنه ضمير الفصل بين المفعولين ، وأقل مفعول ثان أو حال بحسب الوجهين في الرؤية ، إلا أنك إذا جعلتها بصرية تعين في أنا أن يكون توكيدا لا فصلا ، لأن شرطه أن يقع بين مبتدأ وخبر ، أو ما أصله المبتدأ والخبر .
وقرأ عيسى بن عمر أقلّ بالرفع ويتعين أنا مبتدأ وأقل خبره ، والجملة إما في موضع المفعول الثاني وإما في موضع الحال على ما تقدم في الرؤية ، ومالا وولدا تمييزان وجواب الشرط قوله :
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ
أي إن ترني أفقر منك فأنا أرجو أن يرزقني اللّه سبحانه جنة
خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما ، وفي الأول يكون الكافر أشد غيظا وحسرة ، وهذا رجاء من المؤمن وقرع على مقالة الكافر الأولى .
وَيُرْسِلَ عَلَيْها
أي على جنتك
حُسْباناً
هو مصدر بمعنى الحساب كالغفران ، أي مقدارا قدره اللّه عليها ووقع في حسابه سبحانه وهو الحكم بتخريبها قال الزجاج الحسبان من الحساب ، أي يرسل عليها عذاب الحساب ، وهو حساب ما كسبت يداك وهو حسن .
وقال الأخفش
حُسْباناً
أي مرامي وقيل نارا
مِنَ السَّماءِ
واحدها حسبانة ، وكذا قال أبو عبيدة والقتيبي والكرخي .
وقال ابن الأعرابي : الحسبانة السحابة والوسادة والصاعقة وقال قتادة : حسبانا عذابا ، وقال النضر بن شميل : الحسبان سهام يرمي بها الرجل في جوف قصبة تنزع من قوس ثم يرمي بعشرين منها دفعة ، والمعنى يرسل عليها مرامي من عذابه إما برد وإما حجارة أو غيرهما مما يشاء من أنواع العذاب .
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
مثل الجرز ، قاله ابن عباس ، أي فتصبح جنة الكافر بعد إرسال اللّه سبحانه عليها حسبانا أرضا جرداء ملساء لا نبات فيها ولا يثبت عليها قدم .
وقال قتادة : أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء ، وفي اللغة من جملة معاني الصعيد وجه الأرض ، وزلقا أي تزل فيه الأقدام لملاستها ، يقال مكان زلق بالتحريك أي دحض ، وقيل رملا هائلا ، وهو في الأصل مصدر قولك زلقت رجله تزلق زلقا وأزلقها غيره ، والمزلقة الموضع الذي لا تثبت عليه قدم وكذا الزلاقة ، وصف الصعيد بالمصدر مبالغة أو أريد به المفعول وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها وأشجارها بالذهاب والإهلاك فلم يبق له أثر .
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
أي ذاهبا في الأرض لا تناله الأيدي ولا الدّلاء ولا