إثباتها في الوقف ، وتكلم في الجمل على هذا الألف بأطول من هذا .
ثم نفى عن نفسه الشرك باللّه تعالى فقال :
وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً
فيه إشارة إلى أن أخاه كان مشركا ثم أقبل عليه يلومه على الثانية فقال :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ
لولا للتحضيض أي هلّا قلت عندما دخلتها
ما شاءَ اللَّهُ
قال الفراء والزجاج : هلا قلت حين دخلتها الأمر بمشيئة اللّه وما شاء اللّه كان ، وقيل كائن أي أيّ شيء شاء اللّه كان فترد أمر جنتك من الحسن والنضارة لخالقه ولا تفتخر به لأنه ليس من صنعك .
وقوله :
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
من جملة مقول ، أي هلا قلت هاتين الجملتين تحضيضا له على الاعتراف بأنها وما فيها بمشيئة اللّه تعالى ، إن شاء أبقاها وإن شاء أفناها ، وعلى الاعتراف بالعجز ، وأن ما تيسر له من عمارتها وحسنها ونضارتها إنما هو بمعونة اللّه لا بقوته وقدرته .
وهذا نصح من المؤمن للكافر وتوبيخ له على قوله :
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
قال الزجاج : لا يقوى أحد على ما في يده من ملك ونعمة إلا باللّه ولا يكون إلا ما شاء اللّه .
أخرج ابن أبي حاتم عن أسماء بنت عميس قالت : علمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلمات أقولهن عند الكرب : اللّه اللّه ربي لا أشرك به شيئا ، وأخرج أبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أنعم اللّه على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه إلا دفع اللّه عنه كل آفة حتى تأتيه منيته » ، وقرأ هذه الآية وفي اسناده عيسى بن عون . وروي عن أنس نحوه موقوفا .
وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش ؟ قلت نعم ، قال أن تقول لا حول ولا قوة إلا باللّه » « 1 » .
وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا باللّه » « 2 » ، وقد وردت أحاديث وآثار عن السلف في فضل هذه الكلمة .
ثم لما علمه الإيمان وتفويض الأمور إلى اللّه سبحانه أجابه عن افتخاره بالمال
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 172 ، بلفظ : « هل لك بكنز من كنوز الجنة » .
( 2 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في المغازي باب 38 ، والدعوات باب 51 ، 68 ، والقدر باب 7 ، ومسلم في الذكر حديث 44 ، 45 ، 46 ، وأبو داود في الوتر باب 26 ، والترمذي في الدعاء باب 57 ، وابن ماجة في الأدب باب 59 ، وأحمد في المسند 2 / 298 ، 309 ، 335 ، 355 ، 363 ، 403 ، 469 ، 520 ، 525 ، 535 ، 4 / 400 ، 402 ، 403 ، 407 ، 418 ، 419 ، 5 / 145 ، 150 ، 152 ، 157 ، 179 ، 265 .