بينهما يسقيهما دائما من غير انقطاع
وَكانَ لَهُ
أي لأحدهما أو لصاحب الجنتين
ثَمَرٌ
بفتح الثاء والميم وكذا قرأوا في قوله أحيط بثمره ، وقرىء ثمر بضم الثاء وإسكان الميم في الموضعين ، وبه قرأ ابن عباس وقال : هي أنواع المال .
قال الجوهري : الثمرة واحدة الثمر وجمع الثمر ثمار مثل جبل وجبال . قال الفراء : وجمع الثمار ثمر مثل كتاب وكتب ، وجمع الثمر أثمار مثل عنق وأعناق .
انتهى . والثمرة مؤنث والجمع ثمرات مثل قصبة وقصبات ، والثمر هو الحمل الذي تخرجه الشجرة سواء أكل أو لا ، فيقال ثمر الأراك وثمر العوسج وثمر الدوم وهو المقل ، كما يقال ثمر النخل وثمر العنب .
قال الأزهري : أثمر الشجر أطلع ثمره أول ما يخرجه فهو مثمر ؛ ومن هنا قيل لما لا نفع فيه ليس له ثمرة ؛ وقيل الثمر جميع المال من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك ، سمي ثمرا لأنه يثمر ويزيد مأخوذ من ثمّر ماله بالتشديد إذا كثّره ، وقيل الثمر هو الذهب والفضة خاصة . قاله مجاهد .
فَقالَ
الكافر
لِصاحِبِهِ
المؤمن
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
أي والكافر يحاور المؤمن والمعنى يراجعه الكلام ويجاوبه ، والمحاورة المراجعة والتحاور التجاوب وحاصل ما قاله من القول الشنيع ثلاث مقالات الأولى
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
النفر الرهط وهو ما دون العشرة وأراد ههنا الأتباع . والخدم والأولاد والعشيرة .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 35 إلى 41 ]
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 ) قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ( 37 ) لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ( 39 )
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 )
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
أي دخل الكافر جنة نفسه ، قال المفسرون : أخذ بيد أخيه المسلم فأدخله جنته يطوف به فيها ويريه آثارها وعجائبها وبهجتها وحسنها وأثمارها ، ويفاخر بما ملك من المال دونه ، وإفراد الجنة هنا يحتمل أن وجهه كونه لم يدخل أخاه إلا واحدة منهما أو لكونهما لما اتصلتا كانتا كواحدة أو لأنه أدخله في واحدة ثم واحدة أو لعدم تعلق الغرض بذكرهما أو اكتفاء بالواحدة .
وقال المحلي : لم يقل جنتيه إرادة للروضة . وعبارة الشهاب أفرد الجنة مع أن له جنتين لنكتة وهي أن الإضافة تأتي لما تأتي له اللام فالمراد بها العموم والاستغراق