تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وعلى هذا كان حق التركيب أن يقال فاختلط بنبات الأرض ، لكن لما كان كل من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته .
فَأَصْبَحَ
أي صار النبات عن قريب
هَشِيماً
يابسا والهشيم الكسير واحده هشيمة وهو اليابس وهو من النبات ما تكسر بسبب انقطاع الماء عنه وتفتّت ، ورجل هشيم ضعيف البدن وتهشم عليه فلان إذا تعطف ، واهتشم ما في ضرع الناقة إذا احتلبه ، وهشم الثريد كسره وثرده . قال ابن قتيبة : كل ما كان رطبا فيبس فهو هشيم .
تَذْرُوهُ
تفرقه وتنثره ، قال أبو عبيدة وابن قتيبة : تذروه تنسفه
الرِّياحُ
قال ابن كيسان : أي تذهب به وتجيء والمعنى متقارب ، وقرىء تذريه ، يقال ذرته الريح تذروه وأذرته تذريه . وحكى الفراء : أذريت الرجل عن فرسه أي قلبته
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الأشياء
مُقْتَدِراً
أي كامل القدرة يحييه ويفنيه بقدرته لا يعجز عن شيء .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 46 إلى 49 ]

الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 ) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 )
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
يتجمل بهما فيها ، وهذا رد على الرؤساء الذين كانوا يفتخرون بالمال والغنى والأبناء فأخبرهم اللّه سبحانه أن ذلك مما يتزين به في الدنيا لا مما ينتفع به في الآخرة كما قال في الآية الأخرى
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
[ التغابن : 15 ] وقال :
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
[ التغابن : 14 ] وقال :
لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
[ الشعراء : 88 ] الآية . وهذا إشارة إلى قياس حذفت كبراه ونتيجته . ونظمه هكذا : المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، وكل ما هو زينتها فهو هالك غير باق ينتج المال والبنون هالكان ، ثم يقال وكل ما هو هالك فلا يفتخر به ، فالمال والبنون لا يفتخر بهما ، ولهذا عقب هذه الزينة الدنيوية بقوله :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
أي أعمال الخيرات التي تبقى له ثمرتها أبد الأبد ، وهي ما كان يفعله فقراء المسلمين من الطاعات
خَيْرٌ
أي أفضل من هذه الزينة بالمال والبنين
عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً
وأكثر عائدة ومنفعة لأهلها
وَخَيْرٌ أَمَلًا
يعني أن الأعمال الصالحة لأهلها من الأمل أفضل مما يؤمله أهل المال والبنين لأنهم ينالون بها في الآخرة أفضل مما كان يؤمله هؤلاء الأغنياء في الدنيا .