تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أي كل ما هو جنة له ينتفع بها فيفيد ما أفادته التثنية مع زيادة وهي الإشارة إلى أنه لا جنة له غير هذه انتهى ؛ وما أبعد ما قاله صاحب الكشاف أنه وحد الجنة للدلالة على أنه لا نصيب له في الجنة التي وعد المؤمنون .
وَهُوَ
أي ذلك الكافر
ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
بكفره وعجبه قال قتادة : كفور لنعمة ربه مستأنف بياني لسبب الظلم
قالَ
أي الكافر لفرط غفلته وطول أمله
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ
أي تفنى وتنعدم
هذِهِ
الجنة التي تشاهدها
أَبَداً
وهذه هي الثانية من مقالاته والثالثة قوله :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
أنكر البعث بعد إنكاره لفناء جنته . قال الزجاج : أخبر أخاه بكفره بفناء الدنيا وقيام الساعة
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي
اللام هي الموطئة للقسم والمعنى أنه واللّه إن يرد إلى ربه فرضا وتقديرا كما زعم صاحبه واللام في
لَأَجِدَنَّ
جواب القسم والشرط أي لأجدن يومئذ
خَيْراً مِنْها
على الإفراد على ما في مصاحف أهل البصرة والكوفة أي من هذه الجنة ، وفي مصاحف مكة والمدينة والشام منهما
مُنْقَلَباً
هو المرجع والعاقبة لأنها فانية وتلك باقية قال هذا قياسا للغائب على الحاضر ، وأنه كما كان غنيا في الدنيا سيكون غنيا في الآخرة اغترارا منه بما صار فيه من الغنى الذي هو الاستدراج له من اللّه
قالَ لَهُ
أي للكافر
صاحِبُهُ
المؤمن وقد تعقبه في الثلاثة على سبيل اللف والنشر المشوش
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
أي حال محاورته له منكرا عليه ما قاله :
أَ كَفَرْتَ
بقولك :
ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
استفهام توبيخ وتقريع أي لا ينبغي ولا يليق منك الكفر
بِالَّذِي خَلَقَكَ
أي جعل أصل خلقك
مِنْ تُرابٍ
حيث خلق أباك آدم منه وهو أصلك وأصل مادة البشر ، فلكل فرد حظ من ذلك ، وقيل يحتمل أنه كان كافرا باللّه فأنكر عليه ما هو عليه من الكفر ولم يقصد أن الكفر حدث له بسبب هذه المقالة .
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
وهي المادة القريبة
ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
أي صيّرك وجعلك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال ، وعدل أعضاءك وكلّمك ، وهو ظاهر كلام الحوفي ، وقيل إنه حال ، ومن الجائز أن يسويه غير رجل ، وهو كقولهم : خلق اللّه الزرافة يديها أطول من رجليها ، والأول أولى ، وإنما جعل كفره بالبعث كفرا باللّه ، لأن منشأه الشك في كمال قدرة اللّه ، فلذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من التراب ، وفي هذا تلويح بالدليل على البعث ، وأن القادر على الابتداء قادر على الإعادة .
لكِنَّا
أصله لكن أنا وضمير
هُوَ
للشأن ، والمعنى أنا أقول
اللَّهُ رَبِّي
قال أهل العربية : اثبات ألف أنا في الوصل ضعيف ، وعن الكسائي : الأصل لكن اللّه هو ربي أنا ، وقال الزجاج : إثبات الألف في لكنا في الإدراج جيد لإنها قد حذفت الألف من أنا فجاؤوا بها عوضا ، قال : وفي قراءة أبيّ لكن أنا هو اللّه ربي ، ولا خلاف في