فإن الإنسان يتعاطاه بنفسه . وقدم التحلي على اللباس لأنه أشهى للنفس ، وخص الأخضر لأنه الموافق للبصر ، ولكونه أحسن الألوان .
قال الكسائي : السندس الرقيق واحدة سندسة ، والإستبرق ما ثخن واحدة استبرقة ، وكذا قال المفسرون ، وقيل ليسا جمعين ، وقيل الإستبرق هو الديباج ، وقيل هو المنسوج بالذهب ، قال القتيبي : وهو فارسي معرب ، قال الجوهري : وتصغيره أبيرق قال السمين : وهل إستبرق عربي الأصل مشتق من البريق أو معرب أصله استبره ، خلاف بين اللغويين .
قال مرثد بن عبد اللّه : في الجنة شجرة تنبت السندس منه تكون ثياب أهل الجنة ، وعن عكرمة قال : الإستبرق الديباج الغليظ ، وعن مجاهد مثله ، وفي آية الرحمن
بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
[ الرحمن : 54 ] أي الفرش فيقاس عليها اللباس الذي الكلام فيه فظهارة الكل من سندس وبطانته من إستبرق قال المحلي في سورة
هَلْ أَتى
فالاستبرق بطانة ثيابهم والسندس ظهارتها .
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
أصل اتكأ أو تكأ وأصل متكئين موتكئين والاتكاء التحامل على الشيء أي يجلسون متربعين ومضطجعين . أخرج ابن أبي حاتم عن الهيثم بن مالك الطائي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الرجل ليتكىء مقدار أربعين سنة لا يتحول منه ولا يمله يأتيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه » « 1 » .
قال الزجاج : الأرائك جمع أريكة وهي السرر في الحجال وقيل هي أسرة من ذهب مكللة بالدر والياقوت ، وعن ابن عباس وقال : الأرائك السرر في جوف الحجال عليها الفرش منضود في السماء فرسخ ، وعنه قال لا يكون أريكة حتى يكون السرير في الحجلة وعن عكرمة : الأرائك هي الحجال على السرر ، وفي القاموس الأريكة كسفينة سرير في حجلة ، أو كل ما يتكأ عليه من سرير ومنصة وفراش ، أو سرير متخذ مزين في قبة أو بيت فإن لم يكن فيه سرير فهو حجلة والجمع أرائك .
نِعْمَ الثَّوابُ
ذلك الذي أثابهم اللّه به وهو الجنة
وَحَسُنَتْ
تلك الأرائك في الجنات
مُرْتَفَقاً
أي متكأ ومقرا ومجلسا ومنتفعا ومسكنا ومنزلا وقد تقدم قريبا .
وقد اشتمل هذا القول على خمسة أنواع من الثواب : الأول : لهم جنات عدن ، الثاني :
تجري من تحتهم الخ ، الثالث : يحلون فيها ، الرابع : ويلبسون ، الخامس : متكئين .
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
هذا المثل ضربه اللّه سبحانه لمن يتغرر بالدنيا ويستنكف عن مجالسة الفقراء فهو على هذا متصل بقوله :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
[ الكهف :
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 75 ، بلفظ : « إن الرجل ليتكىء في الجنة سبعين سنة » .