[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 30 إلى 34 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 32 ) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 ) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ( 34 )
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
هذا شروع في وعد المؤمنين بعد الفراغ من وعيد الكافرين والمعنى أن الذين آمنوا بالحق الذي أوحي إليك
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
من الأعمال
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ
منهم
عَمَلًا
وفيها إقامة الظاهر مقام المضمر ، والمعنى أجرهم أي نثيبهم بما تضمنه قوله :
أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ
أي إقامة مستأنفة لبيان الأجر ، والإشارة إلى من تقدم ذكره ، وقيل أولئك خبر
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
، وجملة
إِنَّا لا نُضِيعُ
اعتراض وقيل غير ذلك .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
لأن أفضل المساكن ما كان يجري فيه الماء ، وقد تقدم الكلام في كيفية جري الأنهار من تحتها
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
.
قال الزجاج : أساور جمع أسورة وهي جمع سوار وهي زينة تلبس في الزند من اليد وهي من زينة الملوك ، وظاهر الآية أنها جميعها من ذهب ، وجاء في آية أخرى من فضة ، وفي أخرى من ذهب ولؤلؤ ، فيلبسون الأساور الثلاثة ، فيكون في يد الواحد منهم سوار من ذهب وآخر من فضة وآخر من لؤلؤ . فعلم من هذا أن كلّا من هذه الآية ومن آية
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
[ الإنسان : 1 ] ، ومن آية الحج ومن آية فاطر فيه الإخبار ببعض ما يحلون به ، و
مِنْ
في زمن أساور للابتداء وقيل زائدة بدليل سقوطها في سورة هل أتى ،
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ
[ الإنسان : 21 ] و
مِنْ
في من ذهب للبيان ، وحكى الفراء يحلون بفتح الياء وسكون الحاء وفتح اللام يقال :
حليت المرأة تحلى فهي حالية إذا لبست الحلي .
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء » « 1 » .
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
عطف على يحلون وبني الفعل في التحلية للمفعول إيذانا بكرامتهم وأن غيرهم يفعل بهم ذلك ويزيّنهم به بخلاف اللبس
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الطهارة حديث 40 ، والنسائي في الطهارة باب 109 ، وأحمد في المسند 2 / 232 ، 371 .