الماضي والمستقبل لا يكون إلا للّه تعالى أو من أخبرهم اللّه سبحانه .
ثم أثبت العلم على ذلك لقليل من الناس فقال :
ما يَعْلَمُهُمْ
أي ما يعلم ذواتهم فضلا عن عددهم ، أو ما يعلم عددهم على حذف المضاف
إِلَّا قَلِيلٌ
من الناس عن ابن مسعود قال : أنا من القليل كانوا سبعة . وعن ابن عباس قال السيوطي بسند صحيح أنا من أولئك القليل كانوا سبعة ، ثم ذكر أسماءهم .
وذكر بعض المفسرين لأسمائهم خواص ومنافع ليست من التفسير في شيء ثم نهى اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عن الجدال مع أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف فقال :
فَلا تُمارِ فِيهِمْ
أي لا تجادل ولا تقل في عددهم وشأنهم ؛ والمراء في اللغة الجدال ، يقال ماري يماري مماراة ومراء أي جادل . قال ابن عباس : يقول حسبك ما قصصت عليك ؛ ثم استثنى سبحانه من المراء ما كان ظاهرا واضحا فقال :
إِلَّا مِراءً ظاهِراً
أي غير متعمق فيه ، وهو أن يقص عليهم ما أوحى اللّه إليه فحسب من غير تجهيل لهم ومن غير رد عليهم .
وقال الرازي : هو أن لا يكذبهم في تعيين ذلك العدد ، بل يقول هذا التعيين لا دليل عليه فوجب التوقف .
ثم نهاه سبحانه عن الاستفتاء في شأنهم فقال :
وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ
أي في شأنهم
مِنْهُمْ
أي من الخائضين فيهم
أَحَداً
منهم لأن المفتي يجب أن يكون أعلم من المستفتي . وههنا الأمر بالعكس ولا سيما في واقعة أهل الكهف ، وفيما قص اللّه عليك في ذلك ما يغنيك عن سؤال من لا علم له .
قال ابن عباس : يعني اليهود ، وقال القرطبي : النصارى وهو الأولى ، قال البيضاوي : لا تسأل سؤال مسترشد ولا سؤال متعنت ، يريد فضيحة المسؤول وتزييف ما عنده فإنه يخل بمكارم الأخلاق ، وفي الآية دليل على منع المسلمين من مراجعة أهل الكتاب في شيء من العلم .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 23 إلى 27 ]
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 ) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 )
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
أي لا تقولن لأجل شيء أو في شأن شيء تعزم عليه فيما يستقبل من الزمان ، فعبر عنه بالغد ، ولم يرد الغد