تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
جريج : إنهم كتبوا اليوم الذي خرجوا فيه والشهر والسنة وما مصدرية أي أحصى للبثهم أو بمعنى الذي واللام زائدة ، وقيل على بابها من العلة أي لأجل قاله أبو البقاء ، وما بمعنى الذي والأمد الغاية . وقيل إن أحصى أفعل تفضيل واختاره الزجاج والتبريزي ورد بأنه خلاف ما تقرر في علم الإعراب وما ورد من الشاذ لا يقاس عليه كقولهم أفلس من ابن المذلّق وأعدى من الجرب ، وقال أبو علي والزمخشري وابن عطية : إن أحصى فعل ماض .
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ
هذا شروع في تفضيل ما أجمل في قوله
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ
، والنبأ الخبر الذي له شأن وخطر أي نحن نخبرك بخبرهم
بِالْحَقِّ
أي نقص قصصا متلبسا بالحق أو نقصه متلبسين به أو نقص نبأهم متلبسا به أو نبأهم المتلبس به
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ
أي أحداث وشبان وكان أحدهم وزير الملك دقيانوس وكانوا من أشراف تلك المدينة ومن عظماء أهلها والجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال اقتضاه ما قبلها فكأنه قيل وما نبؤهم ؟ والفتية جمع قلة .
آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
فيه التفات من التكلم إلى الغيبة إذ لو جاء على نسق الكلام لقيل آمنوا بنا
وَزِدْناهُمْ هُدىً
بالتثبيت والتوفيق وفيه التفات من الغيبة إلى التكلم ، قال الربيع بن أنس : هدى إخلاصا ، وقيل إيمانا وبصيرة ، وقيل يقينا .
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
أي قويناها بالصبر على هجر الأهل والأوطان وفراق الخلان والأخدان ؛ والفرار إلى بعض الغيران وجسرناهم على القيام بكلمة الحق والتظاهر بالاسلام حيث قالوا للملك ربنا رب السماوات إلخ ولم يحصل لهم منه رعب في اللّه ، قال قتادة : ربطنا قلوبهم بالإيمان وشددنا عليها بالصبر والتثبيت وفيه استعارة تصريحية تبعية لأن الربط هو الشد بالحبل .
إِذْ قامُوا
اختلف أهل التفسير في هذا القيام على أقوال فقيل إنهم اجتمعوا وراء المدينة من غير ميعاد فقال رجل منهم هو أكبر القوم : إني لأجد في نفسي شيئا أن ربي رب السماوات والأرض فقالوا ونحن كذلك نجد في أنفسنا فقاموا جميعا .
فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قاله مجاهد : وقال أكثر المفسرين إنه كان لهم ملك جبار يقال له ( دقيانوس ) وكان يدعو الناس إلى عبادة الطواغيت فثبت اللّه هؤلاء الفتية وعصمهم حتى قاموا بين يديه ، وقد أمرهم بالسجود للأصنام فقالوا ربنا رب السماوات والأرض ، أي قالوا جملا ستا ، ثلاثة بين يدي ملكهم آخرها قوله شططا ، وثلاثة بعد انصرافهم عن مجلسه ذما لقومهم آخرها قوله كذبا ، وقال عطاء ومقاتل : إنهم قالوا ذلك عند قيامهم من النوم .
لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً
أي لن نعبد معبودا آخر غير اللّه لا اشتراكا ولا