استقلالا
لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
أي قولا ذا شطط ، أي إفراط في الكفر أن دعونا إلها غير اللّه فرضا أو قولا هو نفس الشطط لقصد المبالغة ، والشطط الغلو ومجاوزة الحد المقدر في كل شيء ، يقال شطّت الدار بعدت ، وشطّ فلان في حكمه شطوطا وشططا جار وظلم ، وشطّ في القول أغلظ ، وشط في السوم أفرط ، والجميع من بابي ضرب وقتل ، وقال قتادة : شططا كذبا . وقال السدي جورا .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 15 إلى 17 ]
هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 ) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ( 17 )
هؤُلاءِ
أي أهل بلدهم
قَوْمُنَا
عطف بيان أو بدل
اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ
أي من دون اللّه
آلِهَةً
أصناما يعبدونها . وفي هذا الإخبار معنى الإنكار وفي الإشارة إليهم تحقير لهم .
لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ
أي هلّا يأتون على عبادتهم لها بحجة نيرة ظاهرة تصلح للتمسك بها ، وفيه تبكيت لأن الإتيان بحجة على عبادة الأصنام محال ، وهذه جملة طلبية وليست صفة لآلهة لفساده معنى وصناعة . قال الزمخشري : وفي الآية دليل على فساد التقليد وأنه لا بدّ في الدين من الحجة حتى يتضح ويثبت .
فَمَنْ
أي لا أحد
أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
بنسبة الشريك إليه فزعم أن له شريكا في العبادة ، ثم قال بعضهم لبعض وقت اعتزالهم
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ
أي فارقتموهم في الاعتقاد أو أردتم الاعتزال الجسماني وتنحّيتم عنهم جانبا أي عن العابدين للأصنام .
وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
عطف على الضمير المنصوب وما موصولة أو مصدرية أي إذا اعتزلتموهم ومعبوديهم إلا اللّه أو وعبادتهم إلا عبادة اللّه ، وعلى التقديرين فالاستثناء استثناء منقطع على تقدير أنهم لم يعبدوا إلا الأصنام أو متصل على تقدير أنهم شركوهم في العبادة مع اللّه سبحانه .
وقيل هو كلام معترض إخبار من اللّه سبحانه عن الفتية أنهم لم يعبدوا غير اللّه فيكون ما على هذا نافية
فَأْوُوا
أي الجؤوا وصيروا
إِلَى الْكَهْفِ
واجعلوه مأواكم . قال الفراء : هو جواب إذ ومعناه اذهبوا إليه واجعلوه مأواكم ، وقيل هو دليل على جوابه ، أي إذا اعتزلتموهم اعتزالا اعتقاديا فاعتزلوهم اعتزالا جسمانيا أو إذا أردتم اعتزالهم فافعلوا ذلك بالالتجاء إلى الكهف .