الذي هم عليه وهو مفارقتهم للكفار ، والرشد نقيض الضلال . ومن للابتداء ويجوز أن تكون للتجريد كما في قولك رأيت منك أسدا وتقديم المجرورين للاهتمام بهما أي اجعل أمرنا رشدا أو يسر لنا طريق رضاك .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 11 إلى 14 ]
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 ) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 )
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ
قال المفسرون : أنمناهم والمعنى سددنا آذانهم بالنوم الغالب عن سماع الأصوات أي ضربنا على آذانهم الحجاب تشبيها للإنامة الثقيلة المانعة من وصول الأصوات إلى الآذان بضرب الحجاب عليها ففي الكلام تجوز بطريق الاستعارة التبعية ، وهذا النوم من جملة الرحمة التي طلبوها فكأنه قال فاستجبنا دعاءهم ومن جملة استجابته أن أنمناهم وقلبناهم في نومهم ذات اليمين وذات الشمال .
فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
أي ذوات عدد على أنه مصدرا وبمعنى معدودة على أنه بمعنى المفعول . ويستفاد من وصف السنين بالعدد الكثرة ، قال الزجاج : إن الشيء إذا قل مقدار عدده لم يحتج إلى العدد وإن كثر احتاج إلى أن يعدّ وقيل يستفاد منه التقليل لأن الكثير قليل عند اللّه
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] .
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ
أي أيقظناهم من تلك النومة
لِنَعْلَمَ
أي ليظهر معلومنا واللام للعاقبة ، وقيل للتعليل وقرىء بالتحتية والفاعل هو اللّه تعالى ففيه التفات عن التكلم إلى الغيبة ، قيل والمراد بالعلم الذي جعل علة للبعث هو الاختبار مجازا فيكون المعنى بعثناهم لنعامل معاملة من يختبرهم . والأولى ما ذكرناه من أن المراد به ظهور معلوم اللّه سبحانه لعباده .
أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
من قوم الفتية أهل الهدى وأهل الضلالة فالمراد بالحزبين الفريقان من المؤمنين والكافرين المختلفين في مدة لبثهم ، وقيل المراد نفس أصحاب الكهف لا أهل المدينة اختلفوا بعد انتباههم كم لبثوا ، وقيل المراد بالحزبين الملوك الذين تداولوا المدينة ملكا بعد ملك وأصحاب الكهف ، وقيل إن أصحاب الكهف حزب وأصحابهم حزب ، وقال الفراء : إن طائفتين من المسلمين في زمان أصحاب الكهف اختلفوا في مدة لبثهم .
أَحْصى
أي أضبط
لِما لَبِثُوا أَمَداً
وكأنه وقع بينهم تنازع في مدة لبثهم في الكهف فبعثهم اللّه ليتبين لهم ذلك ويظهر من ضبط الحساب ممن لم يضبطه ، قال ابن