وعلى هذا المراد بالآيات الأحكام العامة الثابتة في كل الشرائع ، سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقاتها في الآخرة من السعادة والشقاوة ، وقوله « عليكم يا يهود » الخ كلام مستأنف زائد على الجواب ، ولذلك غير فيه سياق الكلام
فَسْئَلْ
يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ
أي حين جاءهم موسى ، وقرىء فسأل أي سأل موسى فرعون أن يخلي بني إسرائيل ويطلق سبيلهم ويرسلهم معه ، وعلى الأول السؤال سؤال استشهاد لمزيد الطمأنينة والإيقان لأن الأدلة إذا تظافرت كان ذلك أقوى ، والمسؤولون مؤمنو بني إسرائيل كعبد اللّه بن سلام وأصحابه .
فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ
الفاء هي الفصيحة أي فأظهر موسى عند فرعون ما آتيناه من الآيات البيّنات وبلغه ما أرسل به فقال له فرعون
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
المسحور هو الذي سحر فخولط عقله . وقيل هو المخدوع ، وقيل هو المطبوب .
وقال أبو عبيدة والفراء : هو بمعنى الساحر فوضع المفعول موضع الفاعل
قالَ
موسى
لَقَدْ عَلِمْتَ
يا فرعون
ما أَنْزَلَ
أي أوجد
هؤُلاءِ
يعني الآيات التسع التي أظهرها ؛ وقرىء علمت بضم التاء أيضا على أنها لموسى ، ووجه الأولى أن فرعون كان عالما بذلك كما قال سبحانه وتعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
[ النمل : 14 ] .
قال أبو عبيدة : المأخوذ به عندنا فتح التاء وهو الأصح للمعنى ، لأن موسى لا يقول علمت أنا وهو الداعي . وروي نحو هذا عن الزجاج ، ووجه الثانية أن فرعون لم يعلم ذلك وإنما علمه موسى .
إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ
أي بيّنات يبصر بها ودلالات يستدل بها على قدرته ووحدانيته
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
الظن هنا بمعنى اليقين والثبور الهلاك والخسران أي مخسورا ؛ وقيل مسحورا وقيل مطبوعا على الشر وقيل المثبور الملعون ؛ وقيل ناقص العقل ، وقيل هو الممنوع المصروف من الخير يقال ما ثبرك عن كذا أي ما منعك منه . حكاه أهل اللغة .
فَأَرادَ
فرعون
أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي يخرج بني إسرائيل وموسى ويزعجهم من أرض مصر بإبعادهم عنها . وقيل أراد أن يقتلهم ويستأصلهم وعلى هذا يراد بالأرض مطلق الأرض ، وفي القاموس فز أي عدل ، وفز فلانا عن موضعه أزعجه واستفزه استخفه وأخرجه من داره وافززته أفزعته
فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً
أي فعكسنا عليه فكره فوقع عليه وعليهم الهلاك بالغرق ولم يبق منهم أحد ونجى موسى وقومه .
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ
أي من بعد أغراقه ومن معه جميعا
لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ
أي أرض الشام ومصر التي أراد أن يستفزهم منها
فَإِذا جاءَ وَعْدُ
الدار