وبخلا
خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
أي خشية أن ينفقوا فيفتقروا . قال أهل اللغة : أنفق وأصرم وأعدم وأقتر بمعنى قل ماله ، فيكون المعنى لأمسكتم خشية قلة المال وخوف نفاده وذهابه بالإنفاق
وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
أي بخيلا ممسكا مضيقا عليه ، يقال قتر على عياله يقتر قترا وقتورا ضيق عليهم من النفقة .
وقيل معنى قتورا قليل المال ؛ والظاهر أن المراد المبالغة في وصفه بالشح لأن الإنسان ليس بقليل المال على العموم بل بعضهم كثير المال إلا أن يراد أن جميع النوع الإنسان قليل المال بالنسبة إلى خزائن اللّه وما عنده ، وقد اختلف في هذه الآية على قولين : أحدهما : إنها نزلت في المشركين خاصة وبه قال الحسن . والثاني : إنها عامة ، وهو قول الجمهور وحكاه الماوردي .
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
أي علامات واضحات دالة على نبوته ، قيل ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أن المعجزات المذكورة كأنها مساوية لتلك الأمور التي اقترحها كفار قريش بل أقوى منها فليس عدم الاستجابة لما طلبوه من الآيات إلا لعدم المصلحة في استئصالهم إن لم يؤمنوا بها .
قال أكثر المفسرين : الآيات التسع هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصار واليد والسنين ونقص الثمرات ، وجعل الحسن مكان السنين ونقص الثمرات البحر والجبل .
وقال محمد بن كعب القرظي : هي الخمس التي في الأعراف والبحر والعصا والحجر والطمس على أموالهم ، وقد تقدم الكلام على هذه الآيات مستوفى .
وعن ابن عباس : في تسع آيات مثل ما ذكرناه عن أكثر المفسرين ، وعنه قال :
يده وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم .
وعن صفوان بن عسال : أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه انطلق بنا إلى هذا النبي نسأله ، فأتياه فسألاه عن هذه الآية فقال : « لا تشركوا باللّه شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء إلى السلطان فيقتله ، ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة ، أو قال : لا تفروا من الزحف . شك شعبة وعليكم يا يهود خاصة أن لا تعتدوا في السبت ، فقبلا يديه ورجليه وقالا نشهد إنك نبي اللّه . قال فما يمنعكما أن تسلما ؟ قالا : إن داود دعا اللّه أن لا يزال في ذريته نبي ، وأنا نخاف إن أسلمنا تقتلنا اليهود » « 1 » أخرجه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والطبراني وابن قانع والبيهقي وغيرهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 17 ، باب 15 ، والنسائي في التحريم باب 18 ، وأحمد في المسند 4 / 240 .