الْآخِرَةِ
هي القيامة أو الكرّة الآخرة أو الساعة الآخرة وهي النفخة الثانية الموعود بها ، وقيل أراد بوعد الآخرة نزول عيسى من السماء
جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
أي جميعا إلى موقف القيامة .
قال الجوهري : اللفيف ما اجتمع من الناس من قبائل شتى ، يقال جاء القوم بلفهم ولفيفهم ، أي بأخلاطهم ، فالمراد هنا جئنا بكم من قبوركم مختلطين من كل موضع قد اختلط المؤمن بالكافر والسعيد بالشقي ، قال الأصمعي : اللفيف جمع وليس له واحد وهو مثل الجمع .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 105 إلى 111 ]
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 ) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 )
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 )
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
الضمير يرجع إلى القرآن ، والمعنى وأوحيناه متلبسا بالحق وإنه نزل وفيه الحق ، وقيل المعنى ومع الحق أنزلناه ، كقولهم ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه ؛ وبالحق نزل أي بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ كما تقول نزلت بزيد . وقال أبو علي الفارسي : الباء في الموضعين بمعنى مع .
وقيل المعنى وبالحق قدرنا أن ينزل وكذلك نزل ، أو ما أنزلناه من السماء إلا محفوظا بالرصد من الملائكة وما نزل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلا محفوظا من تخليط الشياطين والتقديم في الموضعين للتخصيص . وفي الشهاب الحق فيهما ضد الباطل ، لكن المراد بالأول الحكمة الإلهية المقتضية لإنزاله وبالثاني ما يشتمل عليه من العقائد والأحكام ونحوها .
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً
لمن أطاع بالجنة
وَنَذِيراً
مخوفا لمن عصى بالنار والقصر إضافي أي لا هاديا فإن الهدى هدى اللّه .
وَقُرْآناً
منصوب بفعل مقدر أي وآتيناك قرآنا ، وقيل نصب بفعل مضمر يفسره قوله
فَرَقْناهُ
بالتخفيف على قراءة الجمهور ، أي بيناه وأوضحناه أو فرقنا فيه بين الحق والباطل .
وقال الزجاج : فرقه اللّه في التنزيل ليفهمه الناس . قال أبو عبيدة : التخفيف أعجب إليّ لأن تفسيره بيّناه ، وليس للتشديد معنى إلا أنه نزل متفرقا ، ويؤيده ما رواه