ثم بيّن سبحانه أن الاقرار والإنكار مستندان إلى مشيئته فقال :
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ
أي من يرد اللّه هدايته
فَهُوَ الْمُهْتَدِ
إلى الحق أو إلى كل مطلوب وافرد الضمير حملا على لفظ من
وَمَنْ يُضْلِلْ
أي يرد اضلاله
فَلَنْ تَجِدَ
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل من يصلح له
لَهُمْ
جمع الضمير حملا على معنى من
أَوْلِياءَ
ينصرونهم ويهدونهم إلى الحق الذي أضلهم اللّه عنه أو إلى طريق النجاة
مِنْ دُونِهِ
أي من دون اللّه سبحانه .
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
ماشين
عَلى وُجُوهِهِمْ
هذا الحشر فيه وجهان للمفسرين :
الأول : أنه عبارة عن الاسراع بهم إلى جهنم من قول العرب قد مر القوم على وجوههم إذا اسرعوا .
الثاني : أنهم يسحبون يوم القيامة على وجوههم حقيقة كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في إهانته وتعذيبه ، وهذا هو الصحيح لقوله تعالى :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
[ القمر : 48 ] .
ولما صح في السنة فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال : قيل يا رسول اللّه كيف يحشر الناس على وجوههم قال : « الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم » « 1 » .
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف مشاة وصنف ركبانا وصنف على وجوههم » ، قيل يا رسول اللّه كيف يمشون على وجوههم ، قال : « إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوهم كل حدب وشوك » « 2 » والحدب ما ارتفع من الأرض وفي الباب أحاديث .
عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
النصب على الحال والأبكم الذي لا ينطق ، والأصم الذي لا يسمع أي لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون ، وهذه هيئة يبعثون عليها في
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 25 ، باب 1 ، ومسلم في المنافقين حديث 54 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 17 ، باب 12 ، وأحمد في المسند 2 / 354 ، 363 .