تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كرسيه ، حكاه ابن جرير عن فرقة منهم مجاهد وقد ورد في ذلك حديث وحكى النقاش عن أبي داود السجستاني أنه قال : من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ، ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا الحديث . قال ابن عبد البر : مجاهد وإن كان أحد الأئمة بالتأويل فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم : أحدهما : هذا والثاني : في تأويل
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 ، 23 ] قال معناه ينتظر الثواب وليس من النظر . انتهى . وعلى كل حال فهذا القول غير مناف للقول الأول لإمكان أن يقعده اللّه سبحانه هذا المقعد ويشفع تلك الشفاعة . وأخرج الديلمي عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يجلسني معه على السرير » وينبغي الكشف عن إسناد هذا الحديث . وقال ابن مسعود يقعده على العرش ، رواه أبو وائل . وعن عبد اللّه بن سلام قال : يقعد على الكرسي ، والأحاديث في الشفاعة كثيرة وأول من أنكرها عمرو بن عبيد وهو مبتدع باتفاق أهل السنة . الرابع : إنه مطلق في كل مقام يجلب الحمد من أنواع الكرامات ذكره صاحب الكشاف ، والمقتدون به في التفسير ، ويجب عنه بأن الأحاديث الصحيحة الواردة في تعيين هذا المقام المحمود متواترة فالمصير إليها متعين ، وليس في الآية عموم في اللفظ حتى يقال الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ومعنى قوله مطلق في كل ما يجلب الحمد إنه عام في كل ما هو كذلك ، ولكنه يعبر عن العام بلفظ المطلق كما ذكره في ذبح البقرة ، ولهذا قال هنا . وقيل المراد الشفاعة وهي نوع واحد مما يتناوله ، يعني لفظ المقام ، والفرق بين العموم البدلي والعموم الشمولي معروف فلا نطيل بذكره . وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والبيهقي وغيرهم عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وسئل عنه ، يعني المقام ، فقال « هو المقام المحمود الذي أشفع فيه لأمتي » « 1 » . وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن كعب بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل ويكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي فأقول ما شاء اللّه أن أقول فذلك المقام المحمود » « 2 » والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا ثابتة في
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 441 ، 528 . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 363 .