تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وقيل وعده اللّه لينزعن ملك فارس والروم وغيرهما فيجعله له وأجاب دعاءه فقال له واللّه يعصمك من الناس ؛ وقال : ليظهره على الدين كله ، وقال
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
[ النور : 55 ] . الآية وقد كان كما وعد وللّه الحمد .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 81 إلى 86 ]

وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً ( 82 ) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 83 ) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ( 85 ) وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً ( 86 )
وَقُلْ
عند ، دخولك مكة يوم الفتح
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ
المراد بالحق الإسلام ، وقيل القرآن ، وقيل الجهاد ، ولا مانع من حمل الآية على جميع ذلك وعلى ما هو حق كائنا ما كان والمراد بالباطل الشرك وقيل الشيطان ولا يبعد أن يحمل على كل ما يقابل الحق من غير فرق بين باطل وباطل ، ومعنى زهق بطل واضمحل ومنه زهوق النفس وهو بطلانها وخروجها ، ومنه قوله تعالى :
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
[ التوبة : 55 ] . قال الشاعر :
ألمّت فحيّت ثم قامت فودعت * فلما تولّت كادت النفس تزهق « 1 »
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
أي مضمحلا زائلا يعني أن هذا شأنه فهو يبطل ولا يثبت ، والحق ثابت دائما ، وذلك أن الباطل وإن كان له دولة وصولة في وقت من الأوقات فهو سريع الذهاب والزوال . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وجاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد حتى سقطت « 2 » . وفي الباب أحاديث .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لجعفر بن علبة الحارثي في الأغاني 13 / 43 ، وخزانة الأدب 10 / 307 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 53 ، ومعاهد التنصيص 1 / 120 ، وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 25 . ( 2 ) أخرجه البخاري في المظالم باب 32 ، والمغازي باب 48 ، وتفسير سورة 17 ، باب 12 ، ومسلم في الجهاد حديث 87 ، والترمذي في تفسير سورة 17 ، باب 9 ، وأحمد في المسند 1 / 377 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 167 | صديق الحسيني القنوجي البخاري